استعاد الجيش السوري السيطرة على مدينة داريا بالكامل بعد حصارها لأربعة اعوام، اثر اخراج آخر المقاتلين والمدنيين منها.
وقال مصدر رسمي سوري بعد خروج آخر الاوتوبيسات التي اقلت مدنيين ومقاتلين من المدينة «باتت مدينة داريا بكاملها تحت سيطرة الجيش ولم يعد هناك وجود لاي مسلح فيها»، مضيفا «دخل الجيش داريا كلها».
وصلت اول دفعة من مقاتلي الفصائل السورية وعائلاتهم، ممن تم اجلاؤهم من داريا التي حاصرتها قوات النظام اربع سنوات، الى مدينة ادلب في شمال غرب سوريا. واكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن وصول «خمس حافلات على الاقل إلى مدينة إدلب تقل مقاتلي المعارضة وعائلاتهم المهجرين من مدينة داريا» مقدرا عددهم ب600 شخص بين مقاتل ومدني.
وهي الدفعة الاولى غداة بدء تنفيذ اتفاق توصلت اليه الحكومة والفصائل الخميس في داريا ويقضي بخروج 700 مقاتل الى ادلب واربعة الاف من الرجال والنساء مع عائلاتهم، فضلا عن تسليم المقاتلين لسلاحهم المتوسط والثقيل.
وتم الجمعة اجلاء 300 مقاتل مع عائلاتهم من المدينة بحسب مصدر عسكري سوري. كما تم اجلاء عدد اخر من المدنيين من دون توفر حصيلة واضحة.
وتحظى داريا برمزية خاصة لدى المعارضة السورية، اذ كانت في طليعة حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد في آذار 2011.
وكانت داريا من اولى المناطق التي حاصرها النظام في العام 2012 علما ان اول قافلة مساعدات غذائية دخلت اليها كانت في حزيران الماضي.
وتقع داريا على بعد نحو عشرة كيلومترات جنوب غرب دمشق. وهي مجاورة لمطار المزة العسكري، حيث سجن المزة الشهير ومركز المخابرات الجوية.
وقال مقاتل من الفصائل ان قرار التوصل الى الاتفاق مع الحكومة السورية على مغادرة داريا «بعد صمود دام اربع سنوات» ياتي نتيجة «الوضع الانساني المتدهور فيها والقصف المتواصل».
وتعرضت المدينة وخصوصا في الاسابيع الاخيرة لقصف عنيف بالبراميل المتفجرة من قوات النظام، وفق المرصد وناشطين.
وتتهم المعارضة والفصائل قوات النظام باستخدام سياسة الحصار لتجويع المناطق الخارجة عن سيطرتها واخضاعها، بهدف دفع مقاتليها الى تسليم سلاحهم.
وكانت داريا قبل بدء النزاع تعد حوالى ثمانين الف نسمة، لكن هذا العدد انخفض بنسبة تسعين في المئة في ظل الحرب والنقص الحاد في الموارد.
مواجهات مع الاتراك
وفي الشمال اندلعت مواجهات بين مقاتلين سوريين مدعومين من الاكراد ودبابات تركية في شمال سوريا، للمرة الاولى منذ بدء انقرة عملية برية في المنطقة.
وافاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن ب»اندلاع مواجهات في محيط قرية العمارنة بين مجلس جرابلس العسكري المدعوم من القوات الكردية ودبابات تركية».
وبحسب المرصد، بدات هذه الاشتباكات «بعدما تقدمت دبابات تركية الى محيط القرية» الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي على بعد حوالى ثمانية كيلومترات جنوب مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا.
واكد المسؤول الاعلامي في الادارة الذاتية الكردية ابرهيم ابرهيم ان «الاشتباكات مستمرة الان في محيط القرية بين مجلس جرابلس العسكري وجيش الثوار وشمس الشمال، ورتل من الدبابات التركية».
وبحسب عبد الرحمن، «تعد هذه الاشتباكات الأولى من نوعها بين قوات مدعومة كرديا والقوات التركية» التي بدات الاربعاء هجوما بريا في شمال سوريا دعما لفصائل معارضة بهدف طرد تنظيم «الدولة الاسلامية» ووقف تقدم المقاتلين الاكراد الذين يسعون الى اقامة شريط حدودي.
وتمكنت هذه الفصائل من السيطرة بعد ساعات من بدء عملية «درع الفرات» على مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا والتي كانت احد آخر معقلين متبقيين لتنظيم الدولة الاسلامية في محافظة حلب. كما سيطرت السبت على خمس قرى في محيط جرابلس.
وارسلت تركيا السبت ست دبابات اضافية الى شمال سوريا في اطار هذا الهجوم في وقت ذكرت صحيفة «حرييت» انه بات لدى تركيا خمسون دبابة و380 جنديا في سوريا بعد ثلاثة ايام من بدء العملية.
ويتحالف المقاتلون الاكراد في سوريا منذ تشرين الاول 2015 مع مقاتلين عرب محليين في اطار «قوات سوريا الديموقراطية» في محافظات حلب والرقة والحسكة .
وتمكنت هذه القوات من طرد تنظيم «الدولة الاسلامية» من مناطق عدة اخرها مدينة منبج مطلع الشهر الحالي، ما ضاعف قلق انقرة التي تصنف جميع المقاتلين الاكراد «ارهابيين».