رغم أن الحديث عن التحديات التي تواجه الأمهات العاملات أصبح أكثر حضوراً في السنوات الأخيرة، إلا أن هناك فئة أخرى من النساء تعيش ضغوطاً مشابهة بصمت، وهن النساء العازبات أو اللواتي لم ينجبن أطفالاً. فالكثير منهن يجدن أنفسهن في موقع “المسؤولة الأولى” عن رعاية الوالدين المسنين أو أفراد العائلة المرضى، فقط لأن الآخرين يفترضون أن حياتهن أقل ازدحاماً.

وأظهرت دراسات اجتماعية حديثة في أستراليا أن النساء أكثر ميلاً لتحمل مسؤوليات الرعاية مقارنة بالرجال، لكن اللافت أن النساء غير المتزوجات أو غير الأمهات يتحملن عبئاً مختلفاً، وغالباً دون تقدير كافٍ من الأسرة أو المجتمع. فبمجرد عدم وجود أطفال لديهن، يُنظر إليهن على أن لديهن وقتاً أكبر وقدرة أكبر على التضحية.

وتقول الباحثة الأسترالية الدكتورة مايرا هاميلتون إن كثيراً من النساء اللواتي شاركن في الدراسات شعرن بأن هناك توقعاً ضمنياً، وأحياناً مباشراً، بأنهن الأكثر “تفرغاً” لرعاية الوالدين أو الأقارب المرضى. ورغم أن معظمهن لا يرفضن تقديم الرعاية بدافع الحب والواجب، إلا أن شعور الإلزام يترك أثراً نفسياً مرهقاً.

جودي غراهام، وهي مستشارة نفسية تبلغ من العمر 55 عاماً، تؤكد أن هذا النوع من الضغط يتكرر باستمرار داخل العائلات. فالجمل مثل: “أنتِ لا تملكين أطفالاً، لذا يمكنكِ الذهاب إلى المستشفى مع والدتك” أصبحت مألوفة لكثير من النساء. وترى أن المجتمع لا يزال ينظر لحياة النساء غير الأمهات على أنها أقل أهمية أو أقل امتلاءً بالمسؤوليات، رغم أنهن يعانين الضغوط النفسية والمالية نفسها.

ولا يتوقف الأمر عند الجانب العاطفي فقط، بل يمتد إلى التأثير المالي والمهني. فالكثير من النساء يضطررن لتقليل ساعات العمل أو تأجيل مشاريعهن الخاصة من أجل تقديم الرعاية للعائلة. وهذا يؤثر لاحقاً على الدخل، والترقيات المهنية، وحتى المدخرات التقاعدية. كما أن بعض أصحاب العمل لا يعترفون برعاية الوالدين أو الأقارب باعتبارها مسؤولية تستحق المرونة نفسها التي تُمنح للآباء والأمهات.

وتشير غراهام إلى أن النساء اللواتي لم ينجبن لأسباب خارجة عن إرادتهن يعانين ألماً مضاعفاً، لأن رعاية الآخرين تذكرهن باستمرار بالأطفال الذين لم تتح لهن فرصة إنجابهم. كما أن شعور العزلة يزداد عندما يتم استبعادهن من المناسبات العائلية بحجة أنهن “الأكثر تفرغاً”.

ومع التقدم في العمر، تبدأ مخاوف جديدة بالظهور. فالعديد من النساء يتساءلن: من سيرعاني أنا لاحقاً؟ خاصة بعد سنوات من استنزاف الموارد المالية والنفسية في رعاية الآخرين.

ورغم أن رعاية العائلة قد تكون عملاً نبيلاً ومليئاً بالمحبة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الاعتراف بالتكلفة النفسية والجسدية والمادية لهذا الدور أمر ضروري، حتى لا تتحول الرعاية إلى عبء صامت يدفع ثمنه شخص واحد فقط.