أثارت خطة جديدة طرحها زعيم المعارضة الأسترالية Angus Taylor جدلاً واسعاً داخل الجاليات المهاجرة، خصوصاً بين الأستراليين من أصول صينية وآسيوية، بعد تعهده بحرمان غير المواطنين مستقبلاً من الاستفادة من عدد من برامج الرعاية الاجتماعية، بما فيها خدمات الإعاقة والدعم الحكومي.
الخطة التي أعلنها الائتلاف خلال خطاب الرد على الميزانية تضمنت أيضاً تشديد سياسة الهجرة، من خلال خفض أعداد المهاجرين وربطها بمعدلات بناء المساكن الجديدة، في محاولة لمعالجة أزمة السكن والضغوط الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
لكن هذه المقترحات قوبلت بانتقادات حادة من ممثلي الجاليات المتعددة الثقافات، الذين اعتبروا أن استهداف المقيمين الدائمين يحمل طابعاً إقصائياً ويشبه سياسات الأحزاب اليمينية المتشددة.
وقال Richard Shi إن حرمان المقيمين الدائمين من الخدمات الاجتماعية “غير عادل”، خاصة أن كثيراً منهم يدفعون الضرائب نفسها التي يدفعها المواطنون الأستراليون. وأوضح أن عدداً كبيراً من المهاجرين الصينيين يترددون في الحصول على الجنسية الأسترالية بسبب اضطرارهم للتخلي عن جنسيتهم الأصلية، لأن الصين لا تسمح بازدواج الجنسية.
وينطبق الأمر ذاته على مئات الآلاف من المهاجرين الهنود المقيمين في أستراليا، إذ تشير بيانات Australian Bureau of Statistics إلى أن المولودين في الهند أصبحوا أكبر جالية مهاجرة في البلاد، يليهم البريطانيون ثم الصينيون.
من جانبه، قال Vincent Lim إن المقترحات قد تؤثر سلباً على التماسك الاجتماعي، موضحاً أن معظم المقيمين الدائمين يساهمون بشكل كبير في الاقتصاد الأسترالي عبر العمل ودفع الضرائب، ولذلك فإن حرمانهم من خدمات تموَّل جزئياً من أموالهم يعد أمراً غير منصف.
كما حذر ممثلو جاليات أخرى من أن المهاجرين الجدد غالباً ما يواجهون صعوبات كبيرة في بداية حياتهم داخل أستراليا، خاصة في العثور على وظائف تتناسب مع خبراتهم، ما يجعل بعض أشكال الدعم الحكومي ضرورية خلال مرحلة الاستقرار الأولى.
ورغم الانتقادات، دافع Angus Taylor عن خطته، مؤكداً أن الهدف ليس إجبار الناس على التخلي عن جنسياتهم الأصلية، بل منح “امتيازات المواطنة” للمواطنين فقط. وأضاف أن السياسة الجديدة ستشمل استثناءات إنسانية، ولن تطبق على المقيمين الحاليين، بل على المهاجرين القادمين مستقبلاً.
وفي جانب آخر من خطته، اقترح الائتلاف خفض صافي الهجرة السنوية إلى نحو 170 ألف شخص فقط، عبر ربط أعداد المهاجرين بعدد المنازل الجديدة التي يتم بناؤها سنوياً.
غير أن خبراء اقتصاديين حذروا من أن هذه السياسات قد تؤثر على سوق العمل والإنتاجية، خاصة أن أستراليا تعاني بالفعل من نقص حاد في العمالة، خصوصاً في قطاعي البناء والبنية التحتية.
وقال Richard Holden إن بعض برامج الدعم الحكومي تساعد المهاجرين على الاندماج والمشاركة في سوق العمل، مشيراً إلى أن معالجة أزمة الإسكان تحتاج إلى خفض تكاليف البناء وزيادة المعروض، وليس فقط تقليص أعداد المهاجرين.
وفي السياق ذاته، أكدت Denita Wawn أن قطاع البناء يواجه نقصاً يقدر بعشرات الآلاف من العمال، وقد يرتفع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، ما يزيد الحاجة إلى العمالة المهاجرة الماهرة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

