أثار توقيف ثلاث نساء أستراليات فور عودتهن من سوريا موجة من الغضب والاستياء داخل مخيم “الروج” الواقع شمال شرقي سوريا، حيث كانت النساء يقمن لسنوات مع أطفالهن بعد انهيار تنظيم داعش في عام 2019.

فبعد سقوط ما عُرف بـ”الخلافة” على يد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، نُقل آلاف النساء والأطفال من جنسيات مختلفة إلى مخيمات احتجاز في مناطق تسيطر عليها القوات الكردية، وظل كثير منهم هناك وسط ظروف إنسانية صعبة ومعيشة قاسية.

وخلال الأسبوع الماضي، وصلت أربع نساء وتسعة أطفال إلى مدينتي ملبورن وسيدني قادمين من الشرق الأوسط، لكن السلطات الأسترالية سارعت إلى توقيف ثلاث من النساء بعد هبوط الطائرة مباشرة.

ووجّهت السلطات إلى كل من كوسار أحمد وزينب أحمد اتهامات تتعلق باستخدام واستعباد أشخاص خلال فترة وجودهما في مناطق سيطرة التنظيم، فيما وُجهت إلى جاناي صفار تهم تتعلق بالسفر إلى منطقة مصنفة إرهابية والانتماء إلى منظمة إرهابية.

في المقابل، عبّرت بعض النساء المقيمات داخل المخيم عن غضبهن من طريقة التعامل مع العائدات، معتبرات أن ما حدث قد يدفع أخريات إلى التراجع عن فكرة العودة إلى بلدانهن الأصلية.

إحدى النساء داخل مخيم الروج، والتي عرّفت نفسها باسم “أم شامل”، قالت إن اعتقال النساء “ليس أمراً جيداً”، ووصفت العائدات بأنهن “أخواتهن”. وأضافت أن الأطفال بحاجة إلى أمهاتهم، خاصة أن كثيراً من الآباء قتلوا خلال الحرب أو ما زالوا محتجزين.

كما أشارت إلى أن ربط النساء المسلمات تلقائياً بالتطرف أو الفكر المتشدد أمر غير عادل، مؤكدة أن بعض النساء وجدن أنفسهن عالقات في سوريا لسنوات طويلة دون قدرة على المغادرة.

ويعيش آلاف الأشخاص داخل هذه المخيمات وسط أوضاع إنسانية صعبة، مع نقص في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية، فيما تواصل حكومات غربية دراسة كيفية التعامل مع مواطنيها العالقين هناك، بين مخاوف أمنية وضغوط حقوقية وإنسانية متزايدة.

وترى إدارات المخيمات أن استمرار الاعتقالات والمحاكمات قد يزيد من حالة التوتر داخل المخيمات، ويجعل بعض النساء أكثر تشدداً أو رفضاً لفكرة العودة، خصوصاً بعد متابعة أخبار التوقيفات عبر شاشات التلفزيون.