مقدمة الـ”أم تي في” 

بين واشنطن والجنوب إتجاهان متعاكسان. ففي العاصمة الأميركية إستعدادات مكثفة للجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وثمة سعي لدى الجانب اللبناني لأخذ تعهد من إسرائيل بتخفيف التصعيد العسكري كمقدمة للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

لكن الأجواء على الأرض تعاكس ذلك، إذ إن الإستهدافات الإسرائيلية تتوسع وتتمدد، وقد وصلت اليوم إلى الأوتوستراد الساحلي الذي يربط بيروت بالجنوب عبر استهداف سيارات في الجية والسعديات.

هكذا فإن المعطيات المرتسمة على الأرض أكثر من صعبة.

فمنذ وقف إطلاق النار في 18 نيسان الفائت بلغ عدد القتلى في الجنوب 700، فيما العدد الإجمالي للقرى والبلدات التي هجرت أو دمرت أصبح حوالى 182.

والرقمان يعنيان أن نكبة حلت وتحل بالجنوب، الذي اقحم في حرب ليست له إسنادا لإيران. وها إن إيران تتفاوض مع الشيطان الأكبر لتنجو بنظامها وملاليها، فيما حزب الله لا يزال يرفض أي تفاوض مباشر مع إسرائيل.

بالتوازي، سجل لبنان الرسمي خطوة متقدمة عبر تقديمه شكوى رسمية ضد إيران إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وإلى رئيس مجلس الأمن الدولي على خلفية خرق طهران اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية والتدخل في القرار السيادي اللبناني وتوريط البلاد في حرب مدمرة خلافا لإرادة الدولة اللبنانية.

وهذه الشكوى تشكل سابقة ديبلوماسية في تاريخ العلاقات الإيرانية – اللبنانية، وتثبت أن الدولة إتخذت قرارها ولم تعد تريد ان تبقى رهينة إيران ووكيلها الشرعي في لبنان، أي حزب الله.

دوليا، المحادثات الأميركية – الإيرانية لا تزال في غرفة الإنعاش، فوضعها لا معلق ولا مطلق، فيما وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين للبحث في ملفات ساخنة وحيوية أبرزها: الحرب التجارية وامن الطاقة العالمي اضافة طبعا الى الازمة الايرانية.