تنطلق هذا الأسبوع فعاليات مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” في العاصمة النمساوية فيينا، وسط أجواء استثنائية تجمع بين الاحتفال الموسيقي والتوتر السياسي، في واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. وبينما يستعد الملايين حول العالم لمتابعة العروض الغنائية والأزياء المبهرة، تخيّم على الحدث موجة من المقاطعات والاحتجاجات المرتبطة بالحرب في غزة ومشاركة إسرائيل في المسابقة.
وأعلنت هيئات البث الرسمية في عدة دول أوروبية، بينها إسبانيا وهولندا وأيرلندا وسلوفينيا وآيسلندا، مقاطعتها للمسابقة هذا العام، معتبرة أن استمرار مشاركة إسرائيل يتعارض مع الموقف الإنساني تجاه ما يحدث في غزة. وأكدت هيئة البث الأيرلندية RTÉ أن المشاركة أصبحت “غير مقبولة أخلاقياً” في ظل الأزمة الإنسانية الحالية، بينما اتهمت الهيئة الهولندية إسرائيل باستخدام الحدث لأهداف سياسية.
في المقابل، تشهد فيينا استعدادات أمنية ضخمة مع توقع خروج تظاهرات مؤيدة ومعارضة لإسرائيل خلال أيام المسابقة، خصوصاً في ليلة النهائي. وأكدت الشرطة النمساوية أن الحدث يُعد من أكبر العمليات الأمنية التي تشرف عليها العاصمة منذ سنوات، مع توقع محاولات لتعطيل الفعاليات أو تنظيم تجمعات احتجاجية كبيرة.
ورغم الانتقادات المتزايدة، لا تزال إدارة “يوروفيجن” تتمسك بموقفها القائم على الفصل بين الفن والسياسة، إلا أن كثيرين يرون أن هذا الأمر لم يعد ممكناً. وتقول الباحثة في الثقافة البصرية بجامعة أبردين باربرا بيريرو-ليون إن كل أشكال الفن تحمل رسائل سياسية بطريقة أو بأخرى، سواء تعلقت بحقوق الإنسان أو القضايا الاجتماعية أو حتى الهوية الثقافية.
وتشارك هذا العام 35 دولة في المسابقة، من بينها أستراليا التي تمثلها النجمة الشهيرة Delta Goodrem بأغنيتها الجديدة “Eclipse”. وتخوض دلتا غودريم نصف النهائي الثاني وسط توقعات قوية بتأهلها إلى النهائيات، خاصة بعد الإشادات الكبيرة بأدائها الصوتي وحضورها المسرحي.
كما عبّر جمهور “يوروفيجن” في أستراليا عن حماسهم للمشاركة، حيث سافر المئات من المشجعين إلى فيينا لدعم المغنية الأسترالية. ويرى كثيرون أن مشاركة أستراليا ما زالت تمثل حالة فريدة في المسابقة الأوروبية، خصوصاً بعد أن أصبحت ضيفاً دائماً منذ عام 2015 بفضل الشعبية الكبيرة للمسابقة داخل أستراليا.
وفي ظل هذه الأجواء، تبدو نسخة هذا العام من “يوروفيجن” مختلفة تماماً، حيث لم تعد المنافسة مجرد عروض موسيقية، بل تحولت إلى ساحة تعكس الانقسامات السياسية العالمية، وتطرح تساؤلات حول قدرة الفن على البقاء بعيداً عن الصراعات الدولية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

