يحرص كثير من الناس على زراعة نباتات تضيف الجمال واللون إلى حدائقهم أو شرفات منازلهم، لكن بعض هذه النباتات قد تتحول مع الوقت إلى مشكلة حقيقية يصعب السيطرة عليها. فهناك أنواع منتشرة في الحدائق الأسترالية مثل “أغابانثوس” و”مجد الصباح” و”جازانيا” و”فوكسغلوف” تُصنف في بعض الولايات كنباتات غازية أو أعشاب ضارة، بسبب قدرتها الكبيرة على الانتشار خارج الحدائق والوصول إلى الأراضي الطبيعية والمجاري المائية.
ويحذر خبراء البيئة من أن النباتات الدخيلة لا تؤثر فقط على شكل الحديقة، بل تشكل تهديداً مباشراً للنباتات المحلية والحياة البرية. وتشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الأعشاب الضارة في أستراليا بدأت أصلاً كنباتات زينة داخل المنازل قبل أن تنتشر في الطبيعة.
وتوضح خبيرة البيئة كارول بوث أن بعض النباتات تتميز بسرعة النمو وتحمل الجفاف، وهو ما يجعلها مفضلة لدى أصحاب الحدائق، لكنه في الوقت نفسه يساعدها على غزو المناطق الطبيعية والتفوق على النباتات الأصلية. كما أن بعض الأنواع قد تسبب أضراراً للبنية التحتية، مثل تسلل الجذور إلى أنابيب الصرف الصحي أو أساسات المنازل، كما يحدث مع بعض أنواع الخيزران.
من جهة أخرى، يؤكد مختصون في البستنة أن النباتات المتسلقة مثل “مجد الصباح” قد تخنق النباتات الأخرى وتحجب عنها الضوء، مما يؤدي إلى موتها تدريجياً. لذلك يشجع الخبراء على استبدال النباتات الغازية بأنواع محلية أو أصلية تتناسب مع البيئة المحيطة.
ويشير العاملون في مشاتل النباتات المحلية إلى أن النباتات الأصلية لا تحتاج غالباً إلى كميات كبيرة من المياه أو الأسمدة والمبيدات، ما يجعلها أوفر مالياً وأكثر فائدة للبيئة. كما تساعد هذه النباتات في جذب الطيور والفراشات والنحل والحشرات المفيدة، مما يعزز التنوع الحيوي في الحدائق المنزلية.
ومن المهم أيضاً معرفة الفرق بين النباتات “المحلية” والنباتات “الأصلية”. فالنباتات الأصلية قد تكون من أي منطقة داخل أستراليا، بينما النباتات المحلية هي التي تنمو طبيعياً في المنطقة نفسها، ولذلك تكون أكثر قدرة على التأقلم وأقل احتمالاً للتحول إلى نباتات غازية.
وينصح الخبراء أصحاب الحدائق بمراجعة قوائم النباتات الضارة لدى المجالس المحلية، والاستفسار من المشاتل المتخصصة قبل شراء أي نبات جديد. كما توجد قواعد بيانات ومبادرات تساعد السكان على اختيار بدائل مناسبة وصديقة للبيئة.
وفي ظل تزايد المخاوف البيئية، تعمل الحكومة الأسترالية حالياً على إعداد خطة وطنية للحد من تأثير النباتات الغازية، بالتعاون مع حكومات الولايات، بهدف حماية الأنواع المحلية والأنظمة البيئية من هذا الخطر المتزايد.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

