في السنوات الأخيرة، أصبحت فكرة الإنجاب بعد سن الأربعين أكثر شيوعاً بين النساء الأستراليات، سواء بسبب الانشغال بالحياة المهنية، أو انتظار الاستقرار المادي والعاطفي، أو نتيجة تحديات صحية وتأخر الحمل. ورغم النظرات الاجتماعية والأحكام المسبقة، تؤكد كثير من الأمهات أن هذه المرحلة العمرية منحتهم وعياً أعمق وقدرة أكبر على تقدير معنى الأمومة.

هيذر، التي أصبحت أماً لأول مرة في سن الـ47، تتذكر جيداً اللحظة التي حملت فيها طفلها بعد سنوات طويلة من الانتظار والمعاناة. فقد كانت تعاني منذ شبابها من متلازمة تكيس المبايض، وهو اضطراب يؤثر على الخصوبة، كما واجهت عدة مشكلات صحية جعلت رحلة الإنجاب صعبة للغاية.

وبعد محاولات طويلة وتجربة حمل انتهت بالإجهاض، نجحت هيذر أخيراً في إنجاب طفلها “ويل”. لكنها لم تكن رحلة سهلة، إذ واجهت حملاً عالي الخطورة بسبب إصابتها بالسكري، إضافة إلى إصابة زوجها بنوع نادر من السرطان خلال فترة الحمل.

ورغم التعب والخوف، تقول هيذر إن لحظة سماع صرخة طفلها بعد الولادة كانت من أجمل لحظات حياتها، مؤكدة أن كل المعاناة أصبحت بلا قيمة أمام وجوده في حياتها.

وتوضح أن بعض الناس يوجهون لها تعليقات جارحة بسبب عمرها، إذ سألها أحد الأشخاص يوماً إن كانت جدة الطفل أم والدته، لكنها لا تعطي هذه الأحكام أهمية كبيرة. فهي ترى أن العمر لا يمنعها من مشاركة طفلها اللعب والنشاطات اليومية، بل ربما جعلها أكثر تقديراً للحظات الصغيرة التي تصنع الذكريات.

أما زوي، فقد أصبحت أماً في سن الـ44 بعد رحلة طويلة مع عمليات التلقيح الصناعي، حيث خضعت لـ13 محاولة أطفال أنابيب قبل أن تنجح أخيراً في الحمل. وكانت قد فقدت توأماً قبل ذلك بعام، ما جعل التجربة قاسية نفسياً وعاطفياً.

زوي تقول إن فقدان الحمل جعلها أكثر تمسكاً بحلم الأمومة، فغيّرت نمط حياتها بالكامل، واتبعت نظاماً صحياً صارماً، ومارست التأمل واليوغا بشكل يومي على أمل أن يتحقق حلمها.

وعندما حملت أخيراً، عاشت أشهر الحمل بقلق شديد خوفاً من فقدان الجنين مرة أخرى. وقد وُلدت طفلتها مبكراً بسبعة أسابيع وبوزن صغير جداً، ما استدعى بقاءها لأسابيع داخل العناية المركزة لحديثي الولادة.

لكن بعد عودتها إلى المنزل، شعرت زوي بأن كل التعب كان يستحق. وتقول إن أفضل ما في الأمومة المتأخرة أنها جاءت في الوقت المناسب بالنسبة لها، بعد أن عاشت حياتها وسافرت وحققت طموحاتها المهنية، مما جعلها أكثر استعداداً نفسياً لتكريس وقتها لطفلتها.

ورغم التحديات الصحية والهرمونية التي ترافق هذه المرحلة العمرية، تؤكد زوي وهيذر أن الأمومة بعد الأربعين ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بداية أكثر نضجاً وعمقاً للحياة الأسرية، بعيداً عن الأحكام الاجتماعية والنظرة التقليدية للعمر.