تعيش الأسترالية كيري فرانك حالة يومية من القلق والخوف على ابنتها “بيبا” البالغة من العمر 14 عاماً، والتي تعاني من متلازمة ويليامز، وهي حالة وراثية نادرة تسبب مشكلات صحية وتأخراً في النمو وصعوبات في التعلم، إضافة إلى ملامح وجه مميزة. ورغم أن حياة كيري مليئة بالتوتر والخشية المستمرة على صحة ابنتها، إلا أنها تصف وجود بيبا في حياتها بأنه مصدر لا ينتهي من الحب والفرح.

تتذكر كيري أن معاناة ابنتها بدأت قبل ولادتها، عندما لاحظ الأطباء توقف نمو الجنين عند الأسبوع الـ28 من الحمل. وُلدت بيبا بوزن صغير للغاية، ولم تكن رئتاها قادرتين على العمل بشكل طبيعي، ما استدعى نقلها إلى مستشفى في ملبورن لفترة طويلة حتى تستقر حالتها الصحية.

خلال الأشهر الأولى، كانت الأسرة تتنقل باستمرار بين المنزل والمستشفى بسبب مشكلات التغذية وضعف النمو. وتقول كيري إنها كانت تشعر منذ البداية أن هناك شيئاً غير طبيعي في حالة طفلتها، خاصة عند مقارنتها بابنتها الكبرى. لكنها شعرت بالإحباط لأن الأطباء لم يأخذوا مخاوفها بجدية، بل اعتبر البعض أن ما تمر به مجرد اكتئاب ما بعد الولادة.

وبعد شهور طويلة من المعاناة، وافق أحد أطباء الأطفال أخيراً على إجراء فحوصات جينية، لتكتشف العائلة عندما بلغت بيبا 15 شهراً أنها مصابة بمتلازمة ويليامز. وتصف كيري تلك اللحظة بأنها كانت مزيجاً من الصدمة والغضب، لأنها شعرت أن حدسها كأم تم تجاهله طوال تلك الفترة.

ورغم الصعوبات الكبيرة، تؤكد كيري أن ابنتها منحت العائلة حباً استثنائياً. فبيبا، رغم أن عمرها العقلي يقارب طفلة في الرابعة، ما زالت تعيش عالم البراءة والسعادة بالأشياء البسيطة مثل بابا نويل وجنية الأسنان وأغاني الأطفال. وتقول والدتها إن كل إنجاز صغير تحققه ابنتها، سواء في المشي أو الكلام أو التعلم، يبدو وكأنه انتصار كبير بعد رحلة طويلة من التعب.

وتصفها بأنها طفلة حنونة للغاية، تحب الموسيقى والغناء وتتمتع بقلب طيب وروح مليئة بالمحبة. لكن الحياة معها ليست سهلة دائماً، إذ تعاني من تقلبات عاطفية شديدة وتحتاج إلى رعاية دائمة ومراقبة مستمرة بسبب عدم إدراكها للمخاطر.

أكبر مخاوف كيري لا تتعلق بالحاضر فقط، بل بالمستقبل أيضاً. فهي تخشى أن تفقد ابنتها في أي لحظة بسبب حالتها الصحية، وفي الوقت نفسه تقلق بشأن مصيرها إذا عاشت حتى سن البلوغ، خاصة مع تقدمها في العمر وعدم قدرتها على العمل أو تأمين مستقبل مالي مستقر.

ورغم كل هذه المخاوف، تؤكد الأم الأسترالية أن حبها لابنتها يتغلب على كل شيء. فبالنسبة لها، ستظل بيبا دائماً طفلتها الصغيرة التي تحتاج إلى حضن أمها ورعايتها مهما كبرت في العمر.