مقدمة “أم تي في”

الاسبوع الطالع هو أسبوع المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل. فالخميس والجمعة تنعقد الجلستان الثالثة والرابعة في واشنطن، وفيهما سيترأس السفير سيمون كرم الوفدَ اللبناني. وبخلاف الجلستين السابقتين التمهيديتين فان البحث سيتطرق في الجلستين المقبلتين الى نقاط الخلاف بين البلدين . فالجانب اللبناني سيركز على وقف اطلاق النار ودعم الجيش ليتمكن الاخير من بسط سلطة الدولة في مناطق التوتر وحصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية، في حين ان اسرائيل ستطالب بنزع سلاح حزب الله كمقدمة لوقف اطلاق النار. ولأن التباين حاد بين المقاربتين والرؤيتين، فان دورَ الوسيط الاميركي كبير لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. في الاثناء حزب الله، المتضرر الاول من المفاوضات المباشرة، يواصل اطلاقَ النار عشوائياً عليها. وقد وصل الامر بعضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي الى حد التشكيك برئيس الجمهورية ودوره وصلاحياته ، اذ سأله: بأي حق تتجاوز في المفاوضات ركناً اساسياً في الدولة هو الرئيس نبيه بري، وبأي حق تأخذ قراراً يتعلق بمصير لبنان وحدك؟ حقاً يا سيد قماطي، ان جهلـَك ينافس وقاحتـَك! الا تعرف، وأنت وزيرٌ سابق، ان الدستورَ واضحٌ في الفصل بين الصلاحيات، وان المادة 52 منه اعطت رئيسَ الجمهورية الحق في ان يتولى عقدَ المعاهدات بالاتفاق مع رئيس الحكومة فقط، وبالتالي فان لا علاقة لرئيس مجلس النواب بالمفاوضات لانه من اختصاص السلطة التنفيذية؟ فمن اين أتيت بهذه البدعة الدستورية التي ما ” تركب على قوس قزح” ؟ ثم ان حزبَك، حزب الله، آخر من يحق له الحديث عن التفرد في اتخاذ القرارات! فهو سبّاقٌ ورائد في هذا الميدان. اذ خاض حروبا في الاعوام 2006 و 2023 و 2026 من دون ان يكلِف نفسَه ابلاغَ اللبنانيين وكبار المسؤولين بنيته في خوض حروب، كانت كلها خاسرة ومدمرة وحتى قاتلة! وعليه، الا تخجل يا سيد قماطي عندما تتهم رئيسَ الجمهورية بالاستئثار والتفرد؟ حقا ان الذي استحوا ماتوا ، كما يقول المثل! لذلك افضل شيء تفعله هو ان تصمت، لان كلامَك هرطقة ٌدستورية وكفرٌ وطني .. ونحن لا نحب ان يعرف القاصي والداني جهلـَك الدستوري وعدمَ ايمانك بالكيان اللبناني.