كنت أكتب هذا العنوان لدى الحديث عن لبنان والشرق الأوسط، أما اليوم، فأنا لستُ مطمئناً مما يحصل في أستراليا؟.

لستُ مطمئناً وأنا أقرأ أن استراليا تتجه الى المزيد من الفقر، وان الفائدة التي ارتفعت ثلاث مرّات حتى الآن هذه السنة مرشّحة لزيادة رابعة في تشرين الثاني نوفمبر من هذا العام.

لستُ مطمئناً وأنا أقرأ أن 100 ألف استرالي قد يفقدون منازلهم بسبب الإرتفاع الآخير للفائدة، وأن أربعة ملايين ونصف المليون متقاعد لا يتحملون الزيادات الجديدة في أقساط التأمين؟.

لستُ مطمئناً وانا أرى محطات وقود لا تزال مقفلة في بعض المناطق النائية وأن المزارعين بحاجة ماسة الى الفيول، رغم أن استراليا لا تستورد النفط عن طريق مضيق هرمز، بل تستورده من دول جنوب شرق أسيا.

لستُ مطمئناً وأنا أقرأ في نتائج لجنة تحقيق مجزرة بونداي عن ثعرات أمنية وعن الحاجة الى تحديث الأجهزة الأمنية.

لستُ مطمئناً إلى ظاهرة تحوّل الأستراليين الى اعتماد السكن في الكرافانات بدل المنازل، وهذا أسوأ ما كنا نتوقعه في أستراليا.

لستُ مطمئناً وأن أرى المعارضة في فيكتوريا تخوض المعركة الإنتخابية تحت شعار الإزدياد المخيف في الجريمة وأن الشرطة عاجزة عن ضبط أو الحدّ من العنف. وأن المقاطعة الشمالية وشمال كوينزلاند يعيشان أزمة حقيقية في ظل الإنفلات الأمني؟.

لستُ مطمئناً وانا أرى أستراليا تنحدر الى العالم الثالث مع النقص القاتل والحاجة الى ممرضين ومدرّسين .. ولست أفهم كيف استقبلت أستراليا مليون مهاجر في السنوات الثلاث الأخيرة ولا تزال بحاجة الى عمال في حرَف كثيرة، حتى الى عمال يساعدون في قطاف الثمار والخضار؟!.

لستُ أفهم كيف تسنّ الحكومة قوانين تحت غطاء عنصري للحد من حرية التظاهر والرأي؟.

لستُ مُطمئناً وأنا أرى مقالات في الصحف تتحدث عن نيّة انطوني البانيزي في الترشح لولاية جديدة وعن سعيه ليسجّل رقماً قياسياً بين اللودج وكيريبيلي، وهي في ذات الوقت تعدّد إخفاقات حكومته في عدة قطاعات؟.

لستُ مطمئناً وانا أرى الحكومة تفتّش عن أبواب جديدة لفرض الضرائب على المواطنين بعدما هاجر معظم العاملين في قطاع البناء بسبب الضرائب الكبيرة.

لستُ مطمئناً لأننا عالقون بين دلفة فشل العمال وعنصرية أهل اليمين.. وأحلاهما مُرّ؟!.