تشير المؤشرات المناخية الأخيرة إلى أن المحيط الهادئ يشهد ارتفاعًا سريعًا في درجات حرارته، ما يعزز احتمالات عودة ظاهرة El Niño خلال عام 2026. ومع تزايد التوقعات بقوة هذه الظاهرة، بدأ القلق يتصاعد بشأن تأثيرها المحتمل على الطقس في أستراليا، خاصة في النصف الثاني من العام. لكن الصورة ليست بالبساطة التي قد تبدو عليها.
في الأشهر الماضية، ارتفعت حرارة المياه في وسط المحيط الهادئ بمعدل ملحوظ، وهو من أسرع معدلات الارتفاع المسجلة خلال العقود الأخيرة. هذا التغير السريع يُعد مؤشرًا قويًا على تحوّل النظام المناخي من حالة La Niña إلى “إل نينيو”. ورغم أن بعض النماذج المناخية تتوقع أن تكون هذه الظاهرة قوية وربما قياسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن أستراليا ستشهد جفافًا غير مسبوق أو موجات حر شديدة.
التجارب السابقة تثبت أن العلاقة بين قوة “إل نينيو” وتأثيرها الفعلي على أستراليا ليست دائمًا مباشرة. فعلى سبيل المثال، إحدى أقوى الظواهر في أواخر التسعينيات لم تتسبب بجفاف كبير، بينما حدث جفاف قاسٍ خلال فترة كانت فيها الظاهرة ضعيفة نسبيًا. هذا التباين يعود إلى عوامل متعددة تتحكم في الطقس، وليس “إل نينيو” وحدها.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل تأثير هذه الظاهرة. في العادة، ترتبط “إل نينيو” بانخفاض الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، خاصة في شرق وشمال أستراليا خلال الفترة من الشتاء إلى الربيع. وتشير البيانات إلى أن معظم فترات الجفاف الشديد في شرق البلاد تزامنت مع سنوات “إل نينيو”، ما يفسر القلق المتكرر عند ظهور مؤشراتها.
حاليًا، تبدو بعض المناطق بالفعل في وضع مقلق. فقد شهد شهر أبريل انخفاضًا حادًا في معدلات الأمطار، حيث لم تسجل مناطق واسعة أي هطول يُذكر، وهو ما أدى إلى تراجع رطوبة التربة وظهور بوادر جفاف مبكر. ومع دخول الشتاء، تصبح هذه الظروف أكثر حساسية، خاصة إذا استمر غياب الأمطار.
رغم ذلك، يدعو الخبراء إلى التريث. ففصل الخريف يُعرف بصعوبة التنبؤ المناخي، حيث يمكن لأي تغير مفاجئ في الرياح أو العواصف أن يبدّل المسار بالكامل. وقد حدث ذلك بالفعل في سنوات سابقة، عندما توقعت النماذج ظاهرة قوية، لكنها لم تتطور كما كان متوقعًا.
أما بالنسبة للتوقعات الحالية لفصل الشتاء، فهي لا تشير إلى سيناريو حاد، بل ترجح ارتفاعًا طفيفًا في درجات الحرارة مع احتمالات محدودة للجفاف في بعض المناطق فقط. وبشكل عام، لا تزال الصورة غير محسومة، ما يجعل متابعة التحديثات المناخية أمرًا ضروريًا.
في النهاية، تبقى “إل نينيو” عاملًا مهمًا في تشكيل مناخ أستراليا، لكنها ليست العامل الوحيد. لذلك، من الأفضل التعامل مع التوقعات بحذر، وعدم افتراض الأسوأ مسبقًا، مع الاستعداد في الوقت نفسه لأي تغيرات محتملة في الأشهر القادمة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

