مقدمة “أم تي في”
هل لبنان في هدنةٍ أم في حربٍ من نوع آخر؟ ما يعيشه الجنوب يرجِح الاحتمالَ الثاني. فعناصر “حزب الله” يقصفون، والإسرائيليون يُغيرون ويفجّرون ويهجّرون. هكذا فإن وقفَ إطلاقِ النار المعلن، الساري في الضاحية والبقاع، غيرُ سارٍ حتماً في الجنوب، ولا سيما في جنوبِ الليطاني. فهذه المنطقة شهدت اليوم حركةَ نزوحٍٍ كثيفة بعد إنذاراتٍ إسرائيليةٍ عدة، وبعد غاراتٍ موجهة شملت عدداً من القرى والبلدات.
القراءاتُ العسكرية تشير إلى أن هدفَ إسرائيل مما تقوم به، قد يكون إما انشاءَ حزامٍ أمنيٍ جديد لحماية المنطقة الصفراء، أو تحويلَ المناطق المستهدفة حديثاً، مناطقَ غير مأهولة، بما يسهّل احتلالَها لاحقاً.
والوضع الجنوبي المستجِد، هو ما حمل رئيسُ الحكومةِ الإسرائيلية “بنيامين نتانياهو” على القول إن انتهاكاتِ حزبِ الله تقوّض عملياً وقفَ إطلاقِ النار وإن الجيشَ الإسرائيلي يعمل بقوةٍ لإحباطِ تهديداتٍ فورية وأخرى تتشكل، وذلك وفقَ قواعدَ تم الاتفاقُ عليها مع واشنطن وبيروت . في المقابل أكد حزبُ الله أنه لن يراهن على ديبلوماسيةٍ خائبة ولا على سلطةٍ متخاذلة عن حمايةِ وطنِها، مجدداً التأكيدَ أنه حاضرٌ وجاهزٌ للدفاع عن أرضه وعن شعبه.
اذاً، المشهد من بيروت إلى تل أبيب، يثبت أن الحرب في لبنان مستمرة، وإن بإيقاعٍٍ مختلف، وذلك في انتظارِ توضِّح الصورة سياسياً ودبلوماسياً، وهو ما يمر حكماً، برصدِ النتائج المترتبة عن زيارةِ نتانياهو إلى واشنطن الشهرَ المقبل. فهذه الزيارةُ مفصلية، إن بالنسبة إلى المنطقة عموماً، وإن إلى لبنان خصوصاً.
إقليمياً، المفاوضات بين أميركا وإيران في دائرةِ التعثر. فالولايات المتحدة الأميركية لا تبدي أيَ استعجالٍ للتوصل إلى اتفاقٍ مع طهران، فيما الجانبُ الإيراني مستعجلٌ جداً، وذلك نتيجةَ الحصارِ المفروضِ عليه. هكذا ومع أن الموفدَين الأميركيَين ألغيا زيارةَ إسلام آباد في اللحظة الأخيرة، فإن وزيرَ الخارجيةِ الإيرانية زارها للمرة الثانية في عطلة الأسبوع، ما ينم عن رغبةٍ إيرانيةٍ قوية في استعجالِ التوصل إلى اتفاق.
لكن قبل التطوراتِ المحلية والإقليمية، البداية من حدثٍ هز العالم فجرَ اليوم. فحفل عشاء مراسلي البيت الأبيض تحول ساحةَ هجومٍ بالرصاص، والـ ” أم تي في” التي كانت حاضرة تابعت التفاصيل من داخل القاعة.

