تواجه إذاعة المجتمع المحلية 2SER في سيدني مستقبلًا غير واضح، مع تصاعد المخاوف من احتمال إغلاقها خلال الأشهر المقبلة، نتيجة أزمة مالية حادة بدأت ملامحها منذ العام الماضي.
المشكلة الأساسية تعود إلى انسحاب Macquarie University من تمويل المحطة، وهي إحدى الجهتين المالكتين لها إلى جانب University of Technology Sydney. هذا القرار ترك فجوة مالية كبيرة، لم تتمكن الجامعة الأخرى من تغطيتها بمفردها.
مديرة المحطة، شيريل نورثي، أوضحت في رسالة داخلية للمتطوعين أن الجهود مستمرة لتجنب الإغلاق، لكن الوضع لا يزال مقلقًا. وأشارت إلى أن شهر يوليو قد يكون موعدًا محتملًا لاتخاذ قرار صعب إذا لم يتم إيجاد حل سريع. ومع ذلك، أكدت أن أي خطوة نحو الإغلاق لن تُتخذ بسهولة، وأن الإدارة تعمل على استكشاف جميع الخيارات الممكنة.
البحث عن طوق نجاة
منذ إعلان انسحاب التمويل، بدأت إدارة المحطة في محاولة إيجاد شريك جامعي جديد يعوض النقص. لكن حتى الآن، لم تُكلل هذه الجهود بالنجاح. وفي ظل ذلك، يجري التفكير في نماذج تشغيل مختلفة قد توفر استقرارًا طويل الأمد.
من جانبها، أكدت جامعة التكنولوجيا في سيدني أنها لا تزال ملتزمة بدعم المحطة، وتسعى مع إدارتها للعثور على شركاء جدد يؤمنون بأهمية التعليم الإعلامي وخدمة المجتمع.
خسارة ثقافية محتملة
القلق لا يقتصر على العاملين في المحطة فقط، بل يمتد إلى شخصيات إعلامية وثقافية بدأت مسيرتها من خلالها. من بينهم الإعلامي Robbie Buck، الذي وصف احتمال إغلاق 2SER بأنه خسارة كبيرة لمدينة سيدني.
وأوضح أن المحطة لعبت دورًا مهمًا في تدريب أجيال من الإعلاميين، إلى جانب دعمها المستمر للموسيقى والفنون المحلية. كما عبّر مذيعون سابقون، مثل Stuart Coupe، عن قلقهم من فقدان واحدة من أهم الأصوات في الإذاعة المجتمعية.
أزمة أوسع في القطاع
الأزمة التي تمر بها 2SER ليست حالة فردية. فوفقًا لما ذكره Community Broadcasting Association of Australia، فإن العديد من محطات الإذاعة المجتمعية في أستراليا تعاني من ضغوط مالية متزايدة.
تشير البيانات إلى أن متوسط تكاليف التشغيل في هذا القطاع تجاوز الإيرادات، وهو وضع غير قابل للاستمرار على المدى الطويل. ويؤكد الخبراء أن استمرار هذه المحطات يتطلب استثمارات جديدة من القطاعين العام والخاص.
أكثر من مجرد إذاعة
تُعد 2SER واحدة من أبرز منصات الإعلام المستقل في أستراليا، حيث يصل عدد مستمعيها إلى نحو 269 ألف شخص شهريًا. كما تتميز بتنوع جمهورها، بما يشمل مجتمعات السكان الأصليين، ومجتمع LGBTQIA+، وخلفيات ثقافية متعددة.
ومنذ تأسيسها عام 1979، لعبت المحطة دورًا رياديًا في تقديم محتوى مختلف، مثل أول برنامج إذاعي موجه للمثليين في سيدني، إضافة إلى دعمها للفنانين المحليين في بداياتهم.
كما كانت نقطة انطلاق لعدد من الشخصيات البارزة في الإعلام والسياسة، من بينهم Tanya Plibersek، إلى جانب أسماء إعلامية أخرى برزت لاحقًا على المستوى الوطني.
في النهاية، تبقى 2SER أكثر من مجرد محطة إذاعية؛ فهي مساحة للتجربة والتعبير، وجسر يربط بين المجتمع والإعلام. لكن استمرارها اليوم يعتمد على إيجاد حل سريع يعيد لها الاستقرار، قبل أن يتحول هذا الإرث الطويل إلى مجرد ذكرى.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

