بداية الأزمة جاءت من بلدة مونتا، الواقعة في شبه جزيرة يورك، حيث أعرب أعضاء اللجنة المحلية عن صدمتهم بعد قرار الإدارة إقالتهم ومنعهم من دخول المواقع التي أشرفوا عليها لسنوات طويلة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل لجأت اللجنة إلى القضاء، مطالبة بإلغاء القرار وإعادتها لمهامها، إلى جانب الدعوة لتحقيق برلماني في طريقة إدارة المؤسسة ومواردها.
المتطوعون أكدوا أنهم لم يحصلوا على تفسير واضح لأسباب إقصائهم، معتبرين أن ما حدث يفتقر إلى العدالة والشفافية. في المقابل، أوضحت الإدارة أن القرار جاء بعد ملاحظات متكررة حول سوء إدارة مالية، منها إنفاق يتجاوز الإمكانيات وعدم تخصيص ميزانيات كافية للصيانة الضرورية.
الأزمة لم تقتصر على مونتا فقط، إذ ظهرت توترات مماثلة في مناطق أخرى مثل رينمارك، حيث عبّر مسؤولون محليون عن استيائهم من طريقة إدارة الأموال، خاصة بعد بيع أصول محلية وعدم إعادة العوائد بالشكل المتوقع. هذا الشعور بالتهميش المالي والإداري دفع البعض للتشكيك في جدوى الاستمرار تحت مظلة المؤسسة.
من جانبها، اعترفت الإدارة بأن الوضع المالي ليس مستقراً، مشيرة إلى أن الاحتياطي النقدي قد يكفي لعامين فقط إذا لم تُجرَ تغييرات جذرية. ورغم امتلاك المؤسسة أصولاً كبيرة، إلا أن نقص السيولة دفعها للتفكير في بيع بعض الممتلكات، حتى وإن كان ذلك بأسعار أقل من السوق، بهدف الحفاظ على استمرار تشغيل المواقع التراثية.
في المقابل، يرى كثير من المتطوعين أن المشكلة أعمق من مجرد أرقام مالية، بل تتعلق بثقافة الإدارة المركزية التي لا تمنح الفروع المحلية مساحة كافية لاتخاذ القرار، رغم ارتباطها الوثيق بالمجتمعات التي تخدمها. وقد حظيت هذه القضية بدعم شعبي واسع، حيث تم جمع تبرعات وتوقيعات تطالب بإعادة اللجنة المحلية وإصلاح آليات العمل.
وفي ظل هذا التوتر، دعت وزيرة البيئة في South Australia الأطراف إلى الحوار والعمل بحسن نية لإيجاد حل، خاصة أن إغلاق المواقع التراثية يؤثر على السياحة والاقتصاد المحلي.
تبقى الصورة ضبابية حتى الآن، بين إدارة تسعى لإعادة هيكلة المؤسسة، ومتطوعين يشعرون بأن جهودهم الطويلة لم تُقدّر بالشكل المناسب. لكن المؤكد أن مستقبل المنظمة بات على المحك، وأن أي حل لن يكون سهلاً دون إعادة بناء الثقة بين جميع الأطراف.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

