بين أردوغان وماكرون : ذبح وقطع رؤوس؟!

أنطوان القزي

تردّدتُ  كثيراً قبل أن أخوض في هذا الموضوع لأنه أبعد من ذبح أستاذ التاريخ في باريس منذ أسبوعين وأعمق من تصريح ماكرون عن الأسلام وأوسع من قطع رأس امرأة في نيس أمس الخميس الماضي.

هذه المشاهد المستفزّة لم تبدأ في “آجيا صوفيا” بقرار أردوغاني، ثم مع الصراع التركي الفرنسي في ليبيا وحول النفوذ في شرق الموسط وتبعات الخلاف التركي – اليوناني – القبرصي حول ترسيم الحدود البحرية.

ولن تنتهي في إقليم أتساخ المعروف بإقليم ناغورني كاراباخ ودور أردوعان في إعادة تأجيج الصراع هناك وموقف ماكرون الداعي لوقف الهجوم الأذري المدعوم من أنقرة التي تجّند مرتزقة في سوريا لإرسالهم لإذكاء الصراع في حرب القوقاز..

بل هي حروب صغيرة لا أفق لنهايتها ما دام هناك أنظمة تخطّط وأفرادٌ ينفّذون!.

نكتفي بهذا الشريط الإخباري لنصل الى لبّ الموضوع الذي جعلنا نطرق هذا الباب. وهو الفرز الأوتوماتيكي الذي نراه في المجتمع وصولاً الى أستراليا التي نسينا أننا نعيش فيها وانغمسنا في الأردوغانية حتى العظم التي تقابلها أصوات ماكرونية هنا وهناك..

أيها الأصدقاء، كلنا لدينا معتقدات وقناعات وآراء، لكن ليس الى الحدّ الذي نبرّر فيه التطرّف ونقف الى جانب مريديه .

فنحن لا نستطيع تغيير العالم، ولا رسم مصائر الشعوب، وكل ما نستطيعه هو تغليب الإتزان والهدوء على الإنفعال، مع احتفاظنا بما نؤمن به إنطلاقاً من حالة ديموقراطية نعيشها غي هذه البلاد.. كلنا مستفيدون من أمن وأمان أستراليا، كلنا نشعر برغد الحياة في هذه البلاد وكلنا حريصون على تحصين مجتمعنا..

إن الأساليب المتبعة على وسائل التواصل الإجتماعي تسري سريان النار في الهشيم وتنعكس على التناغم الإجتماعي، فلا تصبّوا الزيت على نار التطرف، بل أطفئوها بالمياه الباردة  ، ولا تستهينوا بما يسببه أسلوبكم في مقاربة الأمور سلباً أو إيجاباً على أرض الواقع.

 

ما أوردته ليس دعوة لمصادرة آرائكم بل تذكير بدورنا جميعاً في تحصين هذا المجتمع.

معاً بالمحبّة نبني ونهزم الأحقاد..