بعد انتظار دام ثلاث سنوات، فتح المعرض الوطني في كانبرا أبوابه أخيراً لاستقبال معرض فني طال ترقبه، يجمع أعمال فنانين من السكان الأصليين القادمين من أراضي APY، إلى جانب أعمال من كوبير بيدي وأديلايد.
المعرض، الذي يحمل اسم “Ngura Puḻka – Epic Country”، يضم 30 لوحة فنية شارك في إنجازها 49 فناناً، وقد أُقيم بالتعاون مع APY Art Centre Collective. اللافت في هذه الأعمال ليس فقط قصصها، بل أيضاً حجمها الضخم، حيث تأتي معظم اللوحات بقياس يصل إلى ثلاثة أمتار في ثلاثة، ما يمنحها حضوراً بصرياً قوياً يجذب الانتباه من اللحظة الأولى.
تأخر انطلاق المعرض لسنوات بسبب جدل أُثير حول تدخل غير السكان الأصليين في بعض الأعمال، وهو ما دفع إدارة المعرض إلى فتح تحقيق مستقل شمل عشرات القطع الفنية. ومع انتهاء التحقيق، تم نفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، والتأكيد على أن جميع الأعمال المعروضة تحمل بصمة الفنانين الأصليين بشكل كامل دون أي تدخل خارجي.
لكن ما يميز هذا المعرض حقاً هو القصص التي يحملها. فالفنانون يقدمون من خلال لوحاتهم مفاهيم “Tjukurpa”، وهي منظومة من القيم والقصص المرتبطة بالأرض والروح والهوية. تتنوع هذه الحكايات بين أساطير السماء مثل قصة “الأخوات السبع”، إلى روايات عن الأرض وما تحتها، في مشهد فني غني يعكس تنوع ثقافة أراضي APY.
الفنانة Sandra Pumani، التي تشارك في المعرض، عبّرت عن فخرها بعرض أعمالها التي تستمد روحها من المكان الذي نشأت فيه. بالنسبة لها، الفن ليس مجرد لوحات، بل هو ذاكرة شخصية وتجربة حياة عميقة في بيئة تصفها بالجمال والثراء.
أما الفنان George Cooley، فقد اختار زاوية مختلفة في التعبير، حيث يجسد في أعماله تفاصيل الأرض من مستوى النظر، مستلهماً خبرته في التنقيب عن الأوبال في كوبير بيدي. لوحاته لا تكتفي بنقل الواقع، بل تبرز جمال الطبقات الأرضية وتنوع ألوانها، إلى جانب سرد قصص الصيد والحياة اليومية.
المعرض يحظى بدعم عدد من المراكز الفنية مثل Tjala Arts وUmoona Arts وغيرها، في إطار تعاون واسع يعكس قوة الحركة الفنية في هذه المناطق. وقد حرص القائمون على المعرض على العمل بشكل مباشر مع الفنانين في مجتمعاتهم، لضمان نقل رؤيتهم وتجاربهم بشكل صادق.
مدير المعرض، Nick Mitzevich، وصف أراضي APY بأنها واحدة من أغنى مناطق العالم بالفن، حيث تضم آلاف السكان ومئات الفنانين، ما يجعلها مركزاً فريداً للإبداع الفني.
اليوم، وبعد سنوات من التأجيل، أصبح هذا المعرض واقعاً مفتوحاً للجمهور، حاملاً معه طاقة المكان وروح القصص التي تعكس عمق العلاقة بين الإنسان وأرضه. ومن المقرر أن يستمر حتى 23 أغسطس، ليمنح الزوار فرصة استكشاف عالم فني نابض بالحياة والتاريخ.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

