اتخذت الحكومة الأسترالية خطوة جديدة لحماية قطاع المعادن النادرة، بعدما أصدر وزير الخزانة الأسترالي Jim Chalmers قراراً يُلزم ست شركات ومستثمرين مرتبطين بالصين ببيع حصصهم في شركة “نورثرن مينيرالز” خلال أسبوعين فقط، وسط تصاعد المخاوف في كانبيرا من محاولات للسيطرة على الشركة التي تُعد من أبرز الشركات العاملة في مجال المعادن الحيوية.
ويشمل القرار شركات ومستثمرين من هونغ كونغ والصين يمتلكون معاً نحو 17% من أسهم الشركة الأسترالية، التي تعمل على تطوير مشروع “براونز رينج” في منطقة إيست كيمبرلي بغرب أستراليا. ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره مهماً للغاية بسبب احتوائه على عناصر نادرة مثل الديسبروسيوم والتيربيوم، وهما عنصران أساسيان في صناعة المغناطيسات المستخدمة في التقنيات العسكرية والحواسيب والطاقة النظيفة.
الحكومة الأسترالية لم تُفصح بالتفصيل عن الأسباب المباشرة وراء القرار، لكنها أكدت أن الخطوة جاءت بناءً على توصيات من وزارة الخزانة ومجلس مراجعة الاستثمارات الأجنبية، في إطار حماية “المصلحة الوطنية” وضمان الالتزام بقوانين الاستثمار الأجنبي في البلاد.
ويأتي هذا التطور ضمن صراع طويل حول ملكية الشركة، التي تُعتبر جزءاً مهماً من الجهود الأسترالية والأمريكية لتقليل الاعتماد على الصين في سلاسل توريد المعادن النادرة. كما أن الشركة مرشحة للحصول على تمويل ضخم يصل إلى نحو 500 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، ما يعكس أهميتها الاستراتيجية بالنسبة للغرب.
وخلال السنوات الماضية، اتخذت الحكومة الأسترالية عدة إجراءات مشابهة، إذ سبق أن منعت صندوقاً مرتبطاً بالصين من زيادة حصته في الشركة عام 2023، ثم ألزمت شركات أخرى بالتخارج من استثماراتها لاحقاً. كما أشارت تقارير إلى أن بعض المستثمرين ربما حاولوا الالتفاف على القرارات السابقة عبر نقل الأسهم إلى شركات أخرى مرتبطة بهم.
ويرى خبراء أمنيون في أستراليا أن الحكومة باتت تعتبر المعادن النادرة قضية أمن قومي وليست مجرد استثمار تجاري، خاصة مع تصاعد المنافسة العالمية على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة.
وفي أعقاب القرار، دخلت أسهم شركة “نورثرن مينيرالز” في حالة تعليق تداول مؤقت، بينما أعلنت الشركة أنها تدرس أوامر الحكومة وستصدر توضيحات لاحقاً. أما المستثمرون الستة الذين طُلب منهم بيع حصصهم، فلم يصدر عنهم أي تعليق حتى الآن.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

