بقلم علا بياض – سدني
تعد السجائر في أستراليا هي الأغلى عالمياً، بسبب الضريبة الكبيرة عليها ، وحملات مكافحه التدخين ، ما زال المدخن يدخن .
فالتقارير الصحية في استراليا تؤكد ان الوفيات من جراء التدخين هي الأكثر ، بالنسبة للوفيات الناجمة عن تعاطي الكحول والمخدرات . وهذا ما يكلف الدوله مبالغ طائلة من أجل العلاج وخضوعهم في المستشفيات . وسترتفع مجدداً الضريبة على السجائر بنسبه 5 .12./. في اول ايلول 2018 ، ليصبح سعر العلبه المكونه من 30 سيجاره (40$) ، وهذا التزايد مستمر من قبل الحكومه كل عام حتى حلول عام 2020 .
القوانين المتبعه الصارمة في استراليا إزاء المدخنين خاصة في الأماكن العامة ، والأقتراب من المداخل الحكومية ، والمحلات التجارية ، والمقاهي ، والمطاعم على الاقل اربعة امتار .وإبعاد علب السجائر في المحلات التجارية عن انظار الاطفال وعدم بيعه لما دون الثامنه عشره . والأرقام الرسمية تدل على إنخفاض نسبة المدخنين في البلاد . وكذلك المسافرين القادمين من الخارج يمنع عليهم اصطحاب اكثر من ( 25 ) سيجارة معهم الى داخل الأراضي الأسترالية .
وقالت صحيفة (ديل ميل ) أن استراليا لديها أغلى انواع السجاير على هذا الكوكب ، اكثر بكثير مما عليه في لندن ونيويورك واوروبا . وارتفاع ضريبة التبغ بنسبه 12,5 سنوياً على مدى اربعة عقود المقبلة بحسب موقع ارم ، وجد مسح استقصائي للعام 2015 اجراه بنك دوتشيه ان عليه السجائر مالبورو في ملبورن استراليا وصل سعرها 12,70 جنيه استرليني ، مقارنه بما في باريس 5,24 . واسعار السجائر في بعض الدول مثل بكين والصين تصل العلبة الى 2,24جنيه استرليني واندونيسيا .
الحكومة الاستراليه دائمة المساعدة للأفراد الذين قرروا التوقف عن التدخين ، من خلال إطلاق مراكز صحية متخصصة لهذا الغرض ، والدواء الذي يساعد المدخن على عدم الأحساس بلذة التدخين عند تناوله (champix ) الذي يقدم مجاناً كهدية رغم ارتفاع سعره ، وكذلك العاملين على مساعدة الأفراد ، بالأتصال بهم والتحدث معهم لدعمهم معنوياً ، لأن الأقلاع عن التدخين أمر صعب للغاية .
وتفيد الدراساتات أن ترك التدخين في أي عمر ، يمثل فائدة كبيرة للصحة ، وخاصة لو كان التوقف عنه قبل سن 45 عاماً.
هل التدخين حريه شخصيه ؟ وهل من حق الدوله إجبار المدخنين على الإقلاع ، بوضع هذه الضريبة الكبيرة المضافة على سعره ؟ فالحريات العامة تقضي ان لا نتدخل بالمدخنين ، وعدم شن هذه الحرب البارده عليهم لإجبارهم على تركه . «تنتهي حريتي عندنا تبدأ حرية غيري» . ففقدان حالة الاستقرار النفسي بسبب الغلاء على جميع النواحي ينتج عنها التنفيس بهذه الظاهرة السيئة ، والضريبة الجنونية على علب السجائر فهي تزيد من خزينه الدولة ولكن تكون على حساب المواطن، الميسور وغير الميسور الذي لم يعد يحتمل هذه التكلفة الباهظة .
التدخين يحمل نوع من الأدمان ، وانا ارى انها اقل خطراً بالنسبة لمدمني الكحول ومتعاطي المخدرات ، فهي لا تلغي حاله العقل و الإدراك والوعي ، وتفصل الانسان عن عالمه ولا تشكل خطراً بتصرفاته مع مجتمعه .
وعرف الانسان عموماً انه ضعيف النفس وكثير الخطأ ، لذلك سيق بأسلوب الترغيب وليس بفنون الترهيب ، فالمبالغه تقلب الموازين ، (وكل ما يزيد الشيء ينقلب ضده) والانسان متمرد بطبعه ، وهذه طبيعة بشرية يجب علينا ان نقف عندها.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

