في مشهدٍ ثقافيّ يفيضُ بهاءً ومسؤولية، تُوِّج الفنان التشكيلي فؤاد تومايان بالجائزة الأولى في معرض الفنّ الحديث الذي نظّمته جمعية رسّامي ڤكتوريا (VAS)
مؤكِّداً مرّةً أخرى أنّ الفنّ الحقيقي لا يكتفي بأن يُرى، بل يجب أن يُحسّ ويُعاش، وأن يكون موقفاً أخلاقياً قبل أن يكون إنجازاً جمالياً.
لقد جاء هذا الفوز تتويجاً لمسيرةٍ إبداعيّةٍ تمتدّ لأكثر من نصف قرن، أمضى خلالها تومايان حياته بين اللون والخطّ، حاصداً الجوائز والتنويهات، ومثبتاً أنّ الاجتهاد الصادق هو الطريق الأمتن نحو الخلود الفنّي. غير أنّ الجائزة الأخيرة لم تكن مجرّد درعٍ يُضاف إلى رفوف التكريم، بل كانت شهادة تقدير لعملٍ تشكيليٍّ ارتقى إلى مستوى الرسالة الإنسانيّة.
اللوحة الفائزة تنتمي إلى فضاء الرسم التعبيري الهندسي، حيث تتداخل الأشكال وتتجاور المساحات في بناءٍ بصريٍّ محكم، يستلهم جذوره من تجارب كبار روّاد الفن الحديث أمثال فاسيلي كاندينسكي و**بيت موندريان**، غير أنّ تومايان لم يقع في أسر التجريد الخالص، بل منح عمله بُعداً تشخيصياً واضحاً، جعله أقرب إلى نبض الإنسان وهمومه اليومية.
تتمركز في اللوحة هيئةٌ أنثوية توحي بالألم، تتكئ برأسها المنحني على يدها اليسرى، بينما تمتدّ يدها اليمنى إلى الأمام بإيماءةٍ حازمة تكاد تخرج من حدود الإطار، كأنّها تقول: “كفى”. تلك اليد ليست تفصيلاً شكليّاً، بل صرخة صامتة، ونداء كرامة، واحتجاجٌ رصين ضدّ العنف الأسريّ الذي اختاره الفنان موضوعاً لعمله.
الألوان الترابية الدافئة، المشوبة بعمقٍ أخضر وأحمر خافت، لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل تبني مناخاً نفسيّاً مشحوناً بالتأمل. فالدفء هنا ليس طمأنينةً ساذجة، بل هو مقاومة هادئة، وإيمان بأنّ النور قادر على التسرّب حتى من بين أكثر الزوايا عتمةً.
وقد أشاد حكم المعرض مارك فيري بأسلوب اللوحة وخطوطها وألوانها، معتبراً إيّاها حديثة في مقاربتها، متقنة في تشكيلها، غنية في دلالاتها. وهذه الإشادة لا تُعدّ مجاملةً عابرة، بل قراءة نقديّة تُنصف فناناً ظلّ وفيّاً لبحثه الجمالي، من دون أن ينفصل عن قضايا الإنسان ومعاناته.
إنّ الجديد في تجربة تومايان ليس فقط قدرته التقنية على ضبط الإيقاع الهندسيّ، بل طاقته التعبيريّة التي تمكّنه من تحويل البناء الشكلي إلى موقفٍ أخلاقيّ. فهو لا يرسم الألم بوصفه مشهداً عابراً، بل يعيد صياغته داخل نظامٍ بصريٍّ متوازن، كأنّه يقول إنّ الفنّ قادر على إعادة ترتيب الفوضى، وعلى منح المعاناة معنى.
عرف الوسط الثقافي فؤاد تومايان رسّاماً مبدعاً ونحّاتاً مجتهداً، خاض في السنوات الأخيرة تجارب في النحت والتشكيل الهندسيّ، مقدّماً أعمالاً لاقت تقديراً واسعاً وجوائز متعدّدة. ومع ذلك، لم يتحوّل النجاح إلى محطة استراحة، بل بقي حافزاً لمزيدٍ من التطوير والبحث.
نصف قرنٍ من الإبداع لم يُثقل روحه، بل زادها صفاءً وتوهّجاً. فما يزال ينظر إلى اللوحة بوصفها مساحة اكتشاف، وإلى اللون بوصفه لغةً قادرة على قول ما تعجز عنه الكلمات. وهذا ما جعل فوزه الأخير يبدو وكأنّه تتويج لمسارٍ كامل، لا لعملٍ منفرد.
إنّ انتصار تومايان في هذا المعرض ليس حدثاً فنياً فحسب، بل هو تذكيرٌ بأهميّة أن يكون للفنّ دورٌ في مساءلة الواقع، وأن يتقدّم الجمال صفوف الدفاع عن القيم الإنسانية. ففي زمنٍ تتكاثر فيه صور العنف، تأتي هذه اللوحة لتقول إنّ المقاومة قد تكون أحياناً أكثر فاعليّة حين ترتدي ثوب الضوء واللون.
مبروك لفؤاد تومايان هذا الإنجاز الذي يُضاف إلى سجلّه الحافل، ومبروك للفنّ حين يجد في ريشته صوتاً صادقاً يعبّر عن الإنسان وآلامه وآماله. وإلى مزيدٍ من الأعمال التي ترفع منسوب الجمال، وتُذكّرنا دائماً بأن الفنّ، حين ينتصر، ينتصر معه الإنسان.
في مشهدٍ ثقافيّ يفيضُ بهاءً ومسؤولية، تُوِّج الفنان التشكيلي فؤاد تومايان بالجائزة الأولى في معرض الفنّ الحديث الذي نظّمته جمعية رسّامي ڤكتوريا (VAS)
مؤكِّداً مرّةً أخرى أنّ الفنّ الحقيقي لا يكتفي بأن يُرى، بل يجب أن يُحسّ ويُعاش، وأن يكون موقفاً أخلاقياً قبل أن يكون إنجازاً جمالياً.
لقد جاء هذا الفوز تتويجاً لمسيرةٍ إبداعيّةٍ تمتدّ لأكثر من نصف قرن، أمضى خلالها تومايان حياته بين اللون والخطّ، حاصداً الجوائز والتنويهات، ومثبتاً أنّ الاجتهاد الصادق هو الطريق الأمتن نحو الخلود الفنّي. غير أنّ الجائزة الأخيرة لم تكن مجرّد درعٍ يُضاف إلى رفوف التكريم، بل كانت شهادة تقدير لعملٍ تشكيليٍّ ارتقى إلى مستوى الرسالة الإنسانيّة.
اللوحة الفائزة تنتمي إلى فضاء الرسم التعبيري الهندسي، حيث تتداخل الأشكال وتتجاور المساحات في بناءٍ بصريٍّ محكم، يستلهم جذوره من تجارب كبار روّاد الفن الحديث أمثال فاسيلي كاندينسكي و**بيت موندريان**، غير أنّ تومايان لم يقع في أسر التجريد الخالص، بل منح عمله بُعداً تشخيصياً واضحاً، جعله أقرب إلى نبض الإنسان وهمومه اليومية.
تتمركز في اللوحة هيئةٌ أنثوية توحي بالألم، تتكئ برأسها المنحني على يدها اليسرى، بينما تمتدّ يدها اليمنى إلى الأمام بإيماءةٍ حازمة تكاد تخرج من حدود الإطار، كأنّها تقول: “كفى”. تلك اليد ليست تفصيلاً شكليّاً، بل صرخة صامتة، ونداء كرامة، واحتجاجٌ رصين ضدّ العنف الأسريّ الذي اختاره الفنان موضوعاً لعمله.
الألوان الترابية الدافئة، المشوبة بعمقٍ أخضر وأحمر خافت، لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل تبني مناخاً نفسيّاً مشحوناً بالتأمل. فالدفء هنا ليس طمأنينةً ساذجة، بل هو مقاومة هادئة، وإيمان بأنّ النور قادر على التسرّب حتى من بين أكثر الزوايا عتمةً.
وقد أشاد حكم المعرض مارك فيري بأسلوب اللوحة وخطوطها وألوانها، معتبراً إيّاها حديثة في مقاربتها، متقنة في تشكيلها، غنية في دلالاتها. وهذه الإشادة لا تُعدّ مجاملةً عابرة، بل قراءة نقديّة تُنصف فناناً ظلّ وفيّاً لبحثه الجمالي، من دون أن ينفصل عن قضايا الإنسان ومعاناته.
إنّ الجديد في تجربة تومايان ليس فقط قدرته التقنية على ضبط الإيقاع الهندسيّ، بل طاقته التعبيريّة التي تمكّنه من تحويل البناء الشكلي إلى موقفٍ أخلاقيّ. فهو لا يرسم الألم بوصفه مشهداً عابراً، بل يعيد صياغته داخل نظامٍ بصريٍّ متوازن، كأنّه يقول إنّ الفنّ قادر على إعادة ترتيب الفوضى، وعلى منح المعاناة معنى.
عرف الوسط الثقافي فؤاد تومايان رسّاماً مبدعاً ونحّاتاً مجتهداً، خاض في السنوات الأخيرة تجارب في النحت والتشكيل الهندسيّ، مقدّماً أعمالاً لاقت تقديراً واسعاً وجوائز متعدّدة. ومع ذلك، لم يتحوّل النجاح إلى محطة استراحة، بل بقي حافزاً لمزيدٍ من التطوير والبحث.
نصف قرنٍ من الإبداع لم يُثقل روحه، بل زادها صفاءً وتوهّجاً. فما يزال ينظر إلى اللوحة بوصفها مساحة اكتشاف، وإلى اللون بوصفه لغةً قادرة على قول ما تعجز عنه الكلمات. وهذا ما جعل فوزه الأخير يبدو وكأنّه تتويج لمسارٍ كامل، لا لعملٍ منفرد.
إنّ انتصار تومايان في هذا المعرض ليس حدثاً فنياً فحسب، بل هو تذكيرٌ بأهميّة أن يكون للفنّ دورٌ في مساءلة الواقع، وأن يتقدّم الجمال صفوف الدفاع عن القيم الإنسانية. ففي زمنٍ تتكاثر فيه صور العنف، تأتي هذه اللوحة لتقول إنّ المقاومة قد تكون أحياناً أكثر فاعليّة حين ترتدي ثوب الضوء واللون.
مبروك لفؤاد تومايان هذا الإنجاز الذي يُضاف إلى سجلّه الحافل، ومبروك للفنّ حين يجد في ريشته صوتاً صادقاً يعبّر عن الإنسان وآلامه وآماله. وإلى مزيدٍ من الأعمال التي ترفع منسوب الجمال، وتُذكّرنا دائماً بأن الفنّ، حين ينتصر، ينتصر معه الإنسان.