الإنفلونزا باتت محورًا أساسيًا في الاستعدادات الصحية الأسترالية لعام 2026،
بعد إعلان إتاحة لقاح رذاذ أنفي جديد للأطفال في بعض الولايات، مع تغطية مجانية لفئات عمرية محددة.
التطور لقي اهتمامًا واسعًا لأنه يقدم بديلاً للإبرة التقليدية، وقد يساعد على تحسين معدلات التطعيم بين الأطفال الصغار،
خاصة أولئك الذين يتردد الأهالي في تطعيمهم بسبب الخوف من الحقن.
شروط الإتاحة المجانية بين الولايات
وذكرت ABC أن الرذاذ الأنفي أصبح متاحًا في أستراليا للاستخدام، مع اختلاف شروط الإتاحة المجانية بين الولايات؛
ففي نيو ساوث ويلز هو مجاني للأطفال من عمر سنتين إلى أربع سنوات،
وفي كوينزلاند للأطفال من سنتين إلى خمس سنوات،
وأيضاً في جنوب أستراليا للفئة من سنتين إلى أربع سنوات،
لكن في غرب أستراليا من سنتين إلى 11 سنة.
الاهتمام الرسمي باللقاح
الاهتمام الرسمي بهذا اللقاح يرتبط مباشرة بضعف نسب التطعيم المسجلة في السنوات الأخيرة لدى الأطفال.
فقد أشارت التغطيات إلى أن نسبة التطعيم ضد الإنفلونزا بين الأطفال الصغار في نيو ساوث ويلز خلال 2025 كانت أقل بكثير من الهدف المعلن،
في وقت وُصف فيه الموسم السابق بأنه الأسوأ على الإطلاق من حيث الزيادات في العروض على الطوارئ وحالات الدخول إلى المستشفيات مقارنة بعام 2024.
لذلك، فإن إدخال خيار أسهل وأقل رهبة من الإبرة يُنظر إليه كأداة عملية لتحسين الإقبال، لا مجرد تحديث تقني.
صحيًا، تؤكد السلطات أن اللقاح السنوي يظل أفضل وسيلة للوقاية من المضاعفات الخطيرة،
لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة، مثل كبار السن، والحوامل، وبعض أصحاب الأمراض المزمنة. وفي 2026،
هناك أيضًا تحديثات أخرى في برنامج اللقاحات، منها توفير جرعات أقوى لبعض كبار السن، بحسب ABC.
لكن إدخال الرذاذ الأنفي لفت الانتباه أكثر لأنه يخاطب حاجزًا نفسيًا وسلوكيًا معروفًا لدى كثير من الأسر: الخوف من الإبرة، وتأجيل موعد التطعيم أو تجنبه.
نصائح الخبراء
الخبراء الصحيون رحبوا بهذه الخطوة، ووصفتها رئيسة الكلية الملكية الأسترالية للأطباء العامين في فرع نيو ساوث ويلز/ACT،
بحسب تغطية ABC، بأنها سياسة “مغيّرة للعبة”. هذا الوصف ليس مبالغة بالكامل،
لأن النجاح في رفع معدلات التطعيم لدى الأطفال يؤثر على المجتمع الأوسع أيضًا عبر تقليل الانتشار داخل الأسر والمدارس ومرافق الرعاية.
ومع اقتراب الشتاء الأسترالي، تصبح سرعة الوصول إلى الفئات الصغيرة عاملًا مهمًا في تخفيف الضغط على العيادات والمستشفيات.
مع ذلك، لا تزال هناك تحديات عملية. أولها أن الإتاحة ليست موحدة على مستوى البلاد، بل تختلف من ولاية إلى أخرى،
ما قد يسبب ارتباكًا لدى الأهالي. وثانيها أن مجانية اللقاح ليست شاملة لكل الأطفال أو كل الأعمار،
بل تخضع للسياسات المحلية. وثالثها أن نجاح البرنامج يعتمد على التوعية بقدر اعتماده على التوفر؛
إذ لا يكفي أن يكون اللقاح موجودًا إذا لم يعرف الناس من هو المؤهل له ومتى ينبغي الحصول عليه.
في السياق الأوسع، يعكس هذا التطور اتجاهًا أستراليًا نحو تسهيل الرعاية الوقائية بدل الاكتفاء بالدعوات العامة.
فالسلطات لا تريد فقط رفع الأرقام، بل تريد جعل التطعيم أسهل وأقل مقاومة وأكثر ملاءمة للواقع العائلي.
وإذا نجح هذا النموذج، فقد يفتح الباب أمام توسع في استخدام صيغ تطعيم أقل تدخلاً، وأكثر قبولًا لدى الأطفال والأهالي على حد سواء.
وعليه، فإن لقاح الرذاذ الأنفي لا يمثل خبرًا صحيًا عابرًا، بل جزءًا من محاولة أوسع لإعادة ضبط الاستعداد الموسمي للإنفلونزا في أستراليا، وتقليل أثر المواسم الشديدة قبل أن تتفاقم إلى ضغط أكبر على النظام الصحي.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

