دعا أكثر من 200 محامٍ وأكاديمي وناشط في أستراليا رئيس الوزراء إلى التدخل العاجل في نظام عدالة الأحداث، محذرين من استمرار سجن الأطفال، خاصة من السكان الأصليين، وما يسببه ذلك من تعميق دائرة الجريمة بدلاً من الحد منها.

وجاءت هذه الدعوات في رسالة مفتوحة قادتها الهيئة القانونية للسكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس، طالبت بعقد قمة طارئة يقودها خبراء من المجتمعات الأصلية لوضع حلول فعالة لمعالجة ظاهرة السجن المفرط بين الشباب.

وقال أحد الشباب، الذي تم تغيير اسمه إلى “زاك” حفاظاً على هويته، إنه قضى جزءاً من شبابه داخل مراكز احتجاز الأحداث، مؤكداً أن التجربة لم تساعده على الإصلاح، بل جعلته “مجرماً أفضل”.

وأضاف:
“عندما تدخل السجن، تختلط بمجرمين أكثر خبرة، وتتعلم منهم المزيد… النظام يصنع مجرمين”.

وأوضح أن الابتعاد عن العائلة في سن صغيرة والاحتجاز لفترات طويلة يؤثران سلباً على الصحة النفسية، ويدفعان الشباب إلى مزيد من الغضب والانحراف.

دائرة الجريمة المستمرة

في منطقة ماونت درويت غرب سيدني، يحاول “زاك” اليوم مساعدة الشباب على تجنب المسار الذي سلكه.

وأشار إلى أن البيئة الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً، حيث تنتشر المخدرات والجريمة في بعض المناطق ذات الدخل المنخفض، مما يجعل من الصعب على الأطفال الهروب من هذا الواقع.

وبيّنت بيانات مكتب إحصاءات الجريمة في نيو ساوث ويلز أن معظم جرائم الأحداث تتعلق بالسرقة والتخريب، وغالباً ما تكون بدافع البقاء وليس الإجرام الخطير.

وقال زاك إن بعض الأطفال يضطرون للسرقة من أجل الطعام أو الملابس، مضيفاً:
“هناك أطفال في سن 10 أو 11 عاماً يعيشون وكأنهم أكبر سناً… فقط يريدون حياة طبيعية”.

أكدت نيريتا وايت، من الهيئة القانونية للسكان الأصليين، أن الوقت قد حان لمناقشة متقدمة توازن بين سلامة المجتمع وحقوق الأطفال.

وأشارت إلى تزايد استخدام الحبس الانفرادي ووسائل تقييد مثيرة للجدل، بالإضافة إلى أن بعض الأطفال يقضون وقتاً في السجن أكثر مما يقضونه في المدارس.

كما أعلن حكومة نيو ساوث ويلز مؤخراً عن تخصيص 140 مليون دولار لتطوير مراكز الاحتجاز، إلا أن نشطاء يرون أن هذا التمويل يجب أن يُوجه إلى معالجة أسباب الجريمة داخل المجتمع.

الصحة النفسية في قلب الأزمة

أكد خبراء في الطب النفسي أن جذور المشكلة ترتبط بالصحة النفسية والظروف الاجتماعية.

وأشار الدكتور مارشال واتسون إلى أن الأمراض النفسية أكثر انتشاراً بين الأطفال المحتجزين مقارنة بغيرهم، وأن الشباب من السكان الأصليين أكثر عرضة لدخول نظام العدالة.

وأضاف أن الأطفال الذين يعانون من اضطرابات مثل فرط الحركة والتوحد يتم تمثيلهم بشكل أكبر داخل مراكز الاحتجاز.

وشدد على أن التعامل مع الجريمة يجب أن يكون من منظور صحي واجتماعي، وليس فقط عقابياً.

رغم تطبيق عدة ولايات أسترالية سياسات صارمة للحد من جرائم الشباب، إلا أن خبراء يرون أنها لم تحقق نتائج فعالة.

وأكدت مفوضة شؤون الأطفال من السكان الأصليين في كوينزلاند أن هذه السياسات تفتقر إلى الأدلة على نجاحها، ولا تحقق الأمان المجتمعي كما هو متوقع.

 دعوة لإشراك الشباب في الحل

طالب قادة المجتمع بإشراك الشباب أنفسهم في وضع الحلول، بدلاً من التعامل معهم كمشكلة فقط.

وقال أحد المسؤولين:
“الشباب ليسوا المشكلة… هم جزء من الحل”.

تتزايد الدعوات في أستراليا لإعادة النظر في نظام عدالة الأحداث، مع التركيز على الوقاية، والدعم النفسي، ومعالجة الأسباب الجذرية للجريمة، بدلاً من الاعتماد على السجن كحل أساسي.