تتصاعد الدعوات في أستراليا لإعادة تشكيل مجالس إدارة الشركات والمؤسسات الكبرى، وسط انتقادات متزايدة لعدم تمثيلها الحقيقي لتنوع المجتمع الأسترالي الحديث.

ورغم التقدم الملحوظ في تمثيل النساء، حيث يشكلن نحو 37% من أعضاء مجالس إدارة كبرى الشركات المدرجة في البورصة، إلا أن فئات واسعة مثل الشباب وأصحاب الخلفيات الثقافية المتنوعة ما زالت شبه غائبة عن مواقع صنع القرار.

وتشير بيانات حديثة إلى أن أقل من 7% فقط من أعضاء هذه المجالس ينتمون إلى خلفيات ثقافية أو لغوية متنوعة، في حين أن أكثر من نصف سكان أستراليا إما وُلدوا في الخارج أو لديهم أحد الوالدين من خارج البلاد، ما يعكس فجوة واضحة في التمثيل.

كما تبرز مشكلة العمر، حيث يبلغ متوسط عمر أعضاء مجالس الإدارة نحو 61 عاماً، بينما لا تتجاوز نسبة من هم دون الأربعين 5%، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة هذه المجالس على فهم تطلعات الأجيال الجديدة.

وفي خطوة لافتة، أقرت حكومة ولاية نيو ساوث ويلز تشريعاً يُلزم بعض المؤسسات الثقافية الكبرى بتعيين عضو شاب يتراوح عمره بين 18 و28 عاماً ضمن مجلس الإدارة، بهدف إدخال رؤى جديدة تعكس احتياجات المجتمع.

من جانبها، أكدت خبيرة الحوكمة كاث هول أن النظام الحالي لا يزال يعتمد بشكل كبير على الخبرات التقليدية مثل الخلفيات القانونية والمالية، مما يؤدي إلى تكرار نفس النماذج داخل المجالس واستبعاد أصحاب الخبرات الحياتية المختلفة.

كما يرى نشطاء ومؤسسو مبادرات اجتماعية أن غياب تمثيل الأشخاص الذين مروا بتجارب حقيقية، مثل السجناء السابقين أو العاملين في المجتمعات المهمشة، يحد من قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات فعالة تعكس الواقع.

وتواجه هذه الفئات ما يُعرف بـ”المعضلة الدائرية”، حيث تتطلب المجالس خبرة سابقة في الإدارة للانضمام إليها، بينما لا يمكن اكتساب هذه الخبرة دون الحصول على فرصة أولى.

في ظل هذه التحديات، تتزايد الدعوات إلى إصلاح نظام اختيار أعضاء مجالس الإدارة، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة تمتلك رؤى مختلفة، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر شمولاً وقدرة على تمثيل المجتمع الأسترالي بكل تنوعه.