.
كتب الإعلامي المعروف سامي كليب على موقعه:”كثير من الصراخ على معظم الفضائيات، وقليل من المعلومات المفيدة، وأفواج من مدّعي الخبرة والتحليل الذين يقولون الشيء وعكسه، وانعدام لأي استراتيجية إعلامية في زمن رسم الخرائط الاقليمية والدولية بالدم العربي وعلى أرض العرب… أمرٌ مؤسف فعلاً”.
ونحن ليس لنا أيها الإعلامي العزيز إلّا التمني بتجاوز هذه المرحلة القاتمة، ونحن نعبر ظلمة مشحونة بكثير من الارتباك والحرج ، ونكاد نصبح شعبين متقاتلين في وطن واحد، فمتى نُغادر الى مساحة الضوء التي خلقنا فيها الله؟.
كم هو قاسٍ هذا الواقع، لكننا لا نستطيع ان ندفن رؤوسنا في الرمال.
كم نحن قساة على وطننا، وكلامنا أمضى من القذيفة وأسوأ من لؤم مطلقها.
كم نحن مجرمون، أمضينا السنوات ونحن نتآمر على وطن صنعه الله لنا بريف العين، ونوهم أنفسنا أننا نعمل له.
كم نحن ساقطون ونحن نغلّف أم الشرائع بالخداع ونهدم جدران تاريخها بمعاول خداعنا.
يبدو أن هذه المهمة شاقة جداً ، سوف تستغرق وقتاً طويلاً في زحفها البطيء باتجاه شواطئ الاستقرار.
لقد استبدلنا خيوط حريرنا بمشبك عنكبوت، خلعنا شال عشتار واعتمرنا كوفية “الإنتصار”.. ولكن ، أين نحن اليوم من “لي صخرة ٌ عُلّقت بالنجم أسكنها”، وما يحدث سيعيدنا عقوداً إلى الوراء، لتعود الكراهية والتخوين يحكمان العلاقات الإنسانية. للأسف، سيكون “تجاوز هذا المشهد العسكري والتعقيد السياسي والبغض المجتمعي عسيراً جداً وبطيء التطور إلى حد خطير”.
وإذا ما تمكنا من كل ذلك، فهل سنتمكن من تجاوز الشقاق الداخلي الآخذ في إبراز أنيابه؟ هل سيعود الناس ليثق بعضهم ببعض، وهل ستستطيع المشاعر الإنسانية والوطنية أن تطغى على الخلافات والاختلافات في الرأي والتشكك في النوايا؟ هل سنتمكن من ردم هوة الاختلافات العقائدية والمذهبية التي كنا نعاني منها أصلاً، والتي اتسعت رقعتها وتعمق قاعها مفسحاً المجال لابتلاع المزيد من العلاقات ومشاعر المحبة والثقة وممارسات الترابط والوصل بين الناس؟
مفزع جداً ما آلت اليه حالنا ؟ ، مخيف ما أسقطته العقائد علينا وما سحبته المآرب مما لدينا؟، مَهولٌ السجن الذي حُبسنا فيه؟.
فهل يصلح العطّارون الجدد ما أفسدته الجغرافية ؟.
مَن يعيد الى الذاكرة قرع الأجراس ورحابة الآذان ..ورنينُ صافرات الإنذار يصمّ آذاننا، مّن يزيل المخاوف والشكوك في النفوس ، ليغرس شتول الثقة.. إنه انعدام ورثناه جميعنا من تاريخنا ، وعلقنا به في حاضر يشهد تجاوزات واعتداءات ستكون القشة التي تقصم ظهر الصلح والعيش المشترك؟.
مَن اقتلعنا من ذاتنا، من هشّم أزهارنا وعبث بحديقتنا، حتى التينة العاقر ما عادت تظلّلنا ، والشمسُ تأبى علينا صبحاً عابراً لأنهم أطفأوه، والسامريّ ضلّ طريق شرقنا لأنهم كفّروه، والنور ما عاد ينسلّ من نافذة بيتنا لأنهم دمّروه، وغاب الحبّ عن مواثيقنا لأنهم زوّروه!.
يلبسوننا تاجاً ليس لنا ، ويقرئوننا تاريخاً ليس لأرضنا،..لأننا خلعنا الحكمة والتروي والتفكير المنطقي والتفهم السياسي.
أتساءل، حين يزول هذا المشهد عن مرابعنا، هل سيقينا الأمل إحباط اللحظات السوداء، وهل نستطيع تجاوز المربعات الحمراء والصفراء والزرقاء والسوداء التي وُضعت لنا؟ هل سنتمكن من المغفرة والنسيان؟ .
ذاكرة الألم طويلة، وترسبات الخوف عميقة ، فهل من فرص قادمة لنا في المنطقة حين تغادر وحوش الشرق والغرب ونبقى نحن متقابلين وجهاً لوجه؟»، وهل سنبقى أسرى الإنفعال وضحايا المرارات بين الإخوة وقد«حمّض» الودّ بين الجيران بعد أن ساد الانفعال وردّ الفعل الأرعن، وقعنا في مخالب العصبية والإنتماءات الطارئة.
للأسف، هذه منطقة سيحكمها الشك وسوء النوايا والتوجس لوقت طويل، و كلنا محتاجون، بل وملزمون، بتفعيل الكثير من التعقل والحكمة حتى نستطيع نتجاوز هذه المحنة بأقل الأثمان.
كان الجنوب جنوباً لنا، فإذا به شمالٌ لعدوّنا، وغربٌ لشقيقنا، وذراعٌ لغيرنا.
فهل سيعود طائر الفينيق هذه المرّة ليرسم خريطة التاريخ التي محاها حبرُ الطارئين ورصاص المغتصبين؟.
وأنا اتبصّر طريقي هارباً من حاضري، ألملمُ ذاكرتي، عائداً الى “لبنان هو وقف الله”، انظر الى خالقي وأستميحه:
“إذا صرتُ كافراً ، لا تزعل يا الله؟!.


