حذّر اثنان من أبرز الاقتصاديين في أستراليا من خطر دخول البلاد في مرحلة “الركود التضخمي”، في ظل تداعيات أزمة النفط العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وقال البروفيسور بوب غريغوري، العضو السابق في مجلس البنك الاحتياطي الأسترالي، إن المؤشرات الحالية تشير إلى أن أستراليا دخلت بالفعل في المراحل الأولى من الركود التضخمي.

في المقابل، يرى الدكتور مارتن باركنسون، السكرتير السابق لوزارة الخزانة، أن الوضع لم يصل بعد إلى هذه المرحلة، لكنه أكد وجود “خطر حقيقي” لحدوثها.

ويُعرّف الركود التضخمي بأنه حالة يجتمع فيها تباطؤ النمو الاقتصادي مع ارتفاع معدلات التضخم، وغالبًا ما يصاحبه ارتفاع في البطالة.

وأشار الخبراء إلى أن أزمة الطاقة العالمية، الناتجة عن الحرب، أدت إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار بشكل واسع، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد.

وأوضح غريغوري أن المرحلة المقبلة قد تشهد ارتفاعًا في معدلات التضخم والبطالة، لكنه أشار إلى أن حجم الأزمة يعتمد بشكل كبير على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط.

وأضاف: “إذا انتهت الحرب سريعًا، فقد يتعامل البنك المركزي مع موجة التضخم دون تشديد كبير، لكن استمرارها سيغير المعادلة.”

وتشير توقعات اقتصادية إلى احتمال ارتفاع معدل التضخم إلى 5.4% خلال الربع القادم، مع زيادة البطالة إلى نحو 5%، مقارنة بـ4.3% حاليًا.

كما يُتوقع أن يرفع البنك الاحتياطي أسعار الفائدة عدة مرات خلال الأشهر المقبلة، ما قد يزيد من الضغوط على الاقتصاد.

وأكد باركنسون أن خطر الركود التضخمي يزداد كلما طال أمد الحرب، مشيرًا إلى أن تداعياتها على أسواق الطاقة والتجارة العالمية قد تستمر لفترة طويلة.

وفي سياق متصل، أدت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسواق الأسهم، بما في ذلك السوق الأسترالي.

ويبحث صناع القرار في أستراليا عن حلول بديلة لمواجهة التضخم، بدلًا من الاعتماد فقط على رفع أسعار الفائدة.

وتشمل هذه الحلول أفكارًا مثل فرض ضرائب على صادرات الغاز، أو التدخل لضبط أسعار الوقود، أو تقديم حوافز لزيادة الإنتاج.

وتاريخيًا، استخدمت أستراليا سياسات مختلفة لمواجهة أزمات مشابهة، مثل التحكم في عرض النقود في السبعينيات، أو زيادة الضرائب في الخمسينيات للحد من التضخم.

ويرى خبراء أن المرحلة الحالية قد تتطلب حلولًا مبتكرة لتجنب تكرار سيناريو الركود التضخمي الذي شهدته البلاد في الماضي.