السلع الاستراتيجية – أخبار أستراليا
تتجه الحكومة الأسترالية إلى تمرير مشروع قانون جديد يمنحها صلاحيات غير مسبوقة في التحكم بسوق الوقود والسلع الحيوية، في خطوة تهدف إلى حماية البلاد من أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية.
ويأتي هذا التحرك في ظل التوترات الدولية المتزايدة، خاصة في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على إمدادات الطاقة.
صلاحيات شبه مفتوحة للحكومة
في الواقع، يمنح القانون المقترح الحكومة القدرة على التدخل في شراء أو دعم أي سلعة، سواء كانت محلية أو أجنبية، طالما تم اعتبارها “ذات أهمية وطنية” ومعرضة لنقص في الإمدادات.
وهذا يشمل ليس فقط الوقود، بل أيضًا المعادن الحيوية وحتى سلع أخرى يمكن تصنيفها لاحقًا ضمن هذا الإطار.
كما يسمح القانون لـ Export Finance Australia بتقديم دعم مالي للشركات، بما في ذلك:
- تمويل عمليات الشراء والتخزين
- ضمانات ضد تقلب الأسعار
- دعم عمليات النقل والتوزيع
وبالتالي، تتحمل الحكومة المخاطر المالية بالكامل مقابل أي أرباح محتملة.
صندوق طوارئ بمليارات الدولارات
علاوة على ذلك، يتيح المشروع للحكومة إنفاق ما يصل إلى 3 مليارات دولار بشكل عاجل لتعزيز أمن الوقود حتى منتصف العام.
وهذا يعكس حجم القلق من أي انقطاع محتمل في الإمدادات.
مرونة كبيرة… ولكن مع مخاوف
من ناحية أخرى، تؤكد الحكومة أن هذه الصلاحيات تهدف إلى منحها مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات المستقبلية، خاصة في ظل تقلبات التجارة العالمية.
لكن في المقابل، أثار هذا التوسع في الصلاحيات مخاوف من إمكانية إساءة استخدامها.
انتقادات وتحذيرات سياسية
في هذا السياق، حذرت زعيمة حزب الخضر Larissa Waters من أن هذه الصلاحيات قد تُستخدم لدعم صناعات مثيرة للجدل، مثل الفحم أو الغاز أو حتى الأسلحة.
وأكدت أن غياب الضوابط الكافية قد يفتح الباب أمام قرارات غير شفافة.
كما دعت إلى إدخال تعديلات تضمن وجود رقابة صارمة على كيفية إنفاق الأموال العامة.
رد الحكومة وتبريراتها
في المقابل، أكدت وزيرة الموارد Madeleine King أن القانون قد يشمل سلعًا أخرى مثل الأسمدة، مشددة على أن الهدف هو حماية الاقتصاد الوطني من أي صدمات مفاجئة.
كما أوضح رئيس الوزراء Anthony Albanese أن هذه الصلاحيات لن تُستخدم إلا في الحالات الاستثنائية، وليس في العمليات التجارية اليومية.
وضع إمدادات الوقود حاليًا
رغم هذه المخاوف، تشير البيانات إلى أن مخزون الوقود في أستراليا ما زال مستقرًا نسبيًا، حيث يكفي:
- 39 يومًا من البنزين
- 30 يومًا من الديزل
- 30 يومًا من وقود الطائرات
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر، خاصة إذا تأثرت إمدادات النفط العالمية.
ارتباط القانون باتفاقيات دولية
علاوة على ذلك، يأتي هذا المشروع ضمن خطة أوسع لإنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية، في إطار اتفاق اقتصادي بين أستراليا والولايات المتحدة يشمل استثمارات بمليارات الدولارات.
يعكس هذا القانون تحولًا كبيرًا في دور الحكومة الأسترالية في الاقتصاد، حيث تسعى إلى تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات العالمية.
لكن في الوقت نفسه، يثير هذا التوسع في الصلاحيات تساؤلات جدية حول التوازن بين الحماية الاقتصادية والشفافية.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

