عمالقة التكنولوجيا – أستراليا
بدأت السلطات الأسترالية تحقيقات رسمية مع عدد من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم، بعد الاشتباه في عدم التزامها بالقوانين الجديدة التي تحظر استخدام الأطفال دون 16 عامًا لهذه المنصات.
ويأتي هذا التحرك بعد نحو أربعة أشهر من دخول هذه القوانين، التي تُعد من الأكثر صرامة عالميًا، حيز التنفيذ.
منصات كبرى تحت التحقيق
تشمل التحقيقات شركات عملاقة مثل:
- Snapchat
- TikTok
- YouTube
وذلك بسبب ما وصفته الحكومة بـ “عدم الامتثال المحتمل” للقوانين.
ثغرات خطيرة في تطبيق الحظر
في الواقع، كشف تقرير صادر عن مفوضة السلامة الإلكترونية Julie Inman Grant عن وجود ممارسات مقلقة داخل هذه المنصات.
ومن أبرز هذه الثغرات:
- السماح للمستخدمين القُصّر بمحاولات متكررة لتجاوز التحقق من العمر
- عدم منعهم من إنشاء حسابات جديدة بعد حذف حساباتهم
- غياب أدوات فعالة للإبلاغ عن المستخدمين دون السن
وبالتالي، ما زال عدد كبير من الأطفال قادرًا على استخدام هذه التطبيقات رغم الحظر.
أرقام تكشف حجم المشكلة
علاوة على ذلك، أظهر استطلاع شمل مئات الآباء أن نحو ثلث الأطفال ما زالوا يمتلكون حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم تطبيق القانون.
كما تبين أن ما بين 60% إلى 70% من المستخدمين القُصّر تمكنوا من الاستمرار على بعض المنصات الكبرى.
وهذا يعكس فجوة واضحة بين القانون والتطبيق الفعلي.
الحكومة تنتقل إلى مرحلة التنفيذ
من ناحية أخرى، أكدت وزيرة الاتصالات Anika Wells أن الحكومة ستتخذ إجراءات أكثر صرامة.
وأوضحت أن الشركات أمام خيارين:
- الالتزام الكامل بالقوانين
- أو مواجهة عقوبات قاسية
وقد تصل الغرامات إلى نحو 49.5 مليون دولار في حال ثبوت المخالفات.
موقف الشركات التقنية
في المقابل، أشارت بعض الشركات، مثل Meta، إلى أن التحقق من عمر المستخدمين يمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا، يتطلب حلولًا على مستوى أنظمة التشغيل ومتاجر التطبيقات.
كما أكدت استمرارها في تطوير أدوات لمنع الحسابات غير القانونية.
جدل سياسي وانتقادات
علاوة على ذلك، أثارت هذه القضية جدلاً سياسيًا واسعًا، حيث اتهمت المعارضة الحكومة بعدم تنفيذ القانون بشكل فعال.
في حين ترى الحكومة أن المشكلة تكمن في عدم التزام الشركات.
توسيع نطاق القوانين
في خطوة جديدة، أعلنت الحكومة أنها ستوسع تعريف المنصات الخاضعة للقانون ليشمل التطبيقات التي تعتمد على:
- التمرير اللانهائي
- نظام الإعجابات والتفاعل
- المحتوى المؤقت
وذلك لضمان تغطية أكبر عدد ممكن من المنصات.
تكشف هذه التحقيقات عن معركة حقيقية بين الحكومة الأسترالية وشركات التكنولوجيا الكبرى.
فبينما تسعى الدولة لحماية الأطفال، تحاول الشركات التكيف مع قوانين صارمة قد تغيّر شكل الإنترنت في أستراليا.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

