صواريخ آيات الله!

د.خالد جمال

إذا كان يمكننا أن نطلق تسمية على الحرب الدائرة حاليًا في منطقة الخليج بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فهي تسمية “حرب الصواريخ والدرونز”، فهي التي تقض المضاجع وتصيب الأماكن الحيوية من محطات طاقة، أو محطات إنتاج الغاز والنفط، أو قد تصيب محطات تحلية المياه، وفي طريقها تصيب الناقلات، وتغلق المعابر، وتهدم المباني السكنية أو أماكن الانتعاش الاقتصادي. لقد اهتدى آيات الله إلى طيور أبابيل الحديثة التي تحول العصف إلى مأكول، فكان لهم ما أرادوا.

تبدأ قصة الصواريخ مع ألمانيا النازية، فقد قصف هتلر لندن بها في نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم تطورت مع الاتحاد السوفيتي الذي صنع صواريخ غراد التي ساهمت في تدمير الجيش الألماني الغازي. ولقد دلّعها الروس وأطلقوا عليها تحببًا اسم “كاتيوشا”، وهو الاسم الذي ما زال يطلق عليها حتى يومنا هذا، وألفوا لها الأغاني والأناشيد. يقول مطلع إحدى هذه الأغنيات:

“زهر التفاح والإجاص، وسبح الضباب فوق النهر، وخرجت كاتيوشا إلى ضفته العليا في انتظار حبيبها.”

صنع الإيرانيون جميع أنواع الصواريخ، واستفادوا من خبرات العالم في هذا الشأن، ومنهم كوريا الشمالية التي تملك، بالإضافة إلى ترسانة الصواريخ، الرؤوس النووية، وهي مصدر رعب ليس لمحيطها الآسيوي فقط، بل للعالم أجمع. وهكذا صنع الإيرانيون الصواريخ الباليستية، والمحورة، والمجنحة، والانشطارية، والعنقودية، ومتعددة الرؤوس، والهمجية، والدقيقة، والقصيرة المدى، والمتوسطة، والبعيدة. وضربوا بها إسرائيل ودول الخليج العربي، ووقع منها في قبرص وتركيا وأذربيجان وحتى لبنان. ولقد زودوا وكلاءهم في المنطقة بها، فاستخدمها حزب الله وحماس والحوثيون والحشد الشعبي، ولكن ما أعطوه للوكلاء كان من النوع البسيط، وتركوا ما يحمي إيران، أي الصواريخ المعقدة، لأنفسهم فقط. ولم يستعجلوا باستخدامها، بل وفق التطورات ووفق الحاجة.

ما أريد قوله هو أن آيات الله عندما عجزوا عن إنتاج القنبلة النووية لتحمي نظامهم، كانوا بحاجة إلى سلاح استراتيجي يمنحهم بعض التفوق، وقد نجحوا مع الصواريخ التي تغرق حاملات النفط، وتغلق مضيق هرمز، وتصل إلى ديمونا أو إلى أي مكان في الإقليم يحدث فرقًا وضررًا. ولهذا فإن أي اتفاق لا يبحث موضوع الصواريخ وينهيه أو يسيطر عليه، يعتبر اتفاقًا ناقصًا يفتح الباب لتكرار الضرر والحرب على مصالح دول المحيط