
كثرت الآراء حول نتائج انتخابات جنوب أستراليا السبت الماضي التي سجّل فيها حزب العمال فوزاً كبيراً مقابل شبه اضمحلال لحزب الأحرار مع تقدّم واضح لحزب أمة واحدة وحصوله على نسبة 20 بالمئة من الأصوات.
ويعزو المراقبون السبب الى غضب الأستراليين من مجمل الأحوال المتردية في البلاد.
لكن هناك سؤال محيّر يطرح نفسه:” في العرف السياسي، اذا غضب المواطنون فإنهم يغضبون من الحزب الحاكم، وفي نتائج جنوب أستراليا عاقب الناخبون المعارضة (الأحرار) بينما منحوا حزب السلطة (العمال) أكثرية كبيرة”.
ثم أن الإعلام جعل من المقعدين اللذين حصل عليهما حزب أمة واحدة في برلمان جنوب أسترليأ فتحاً سياسياً غير مسبوق.
وبما أن هذا الفوز “الأورنجي” في جنوب استراليا يعود الى ضعف الأداء لدى الحزبين الكبيرين وليس الى برنامج عمل حزب بولين هانسون، يجب على حزب أمة واحدة ان يستثمر هذا الفوز في وضع استراتيجية سياسية على المدى الطويل حتى لا تتكرّر تجربة انتخابات كوينزلاند سنة 1998 والتي فاز فيها بكتلة نيابية من 11 نائباً في برلمان الولاية، وفي الانتخابات التي تلتها تراجع الى ستة نواب الى أن غاب كلياًعن برلمان كوينزلاند.
وإذا لم يستفد جماعة “أمة واحدة” من تلك التجربة فلن يستطيعوا استكمال مشوارهم، خاصة وان الناخب في جنوب استراليا خذل ما يروّج له الإعلام بأن الأستراليين يتوجهون الى بولين هانسون المناصِرة لأستراليا البيضاء والمعادية للهجرة وللأسيويين والمسلمين، هذا الناخب فضّل رئيس حكومة أسمر البشرة، ابن مهاجرَين من هنغاريا وليتوانيا وليس انكلوساكسونياً ما يعني ان هانسون لا تستطيع الركون كثيراً الى الناخب الاسترالي إذا بقيت حملاتها الإنتخابية قائمة على الشعارات والتخويف من الآخر.
في حين سمعنا رئيس الحكومة الفائز 
يقول:” إننا نرفع علمنا بفخر ونحن نجلس الى شخص غريب ونتناول فنجان شاي أو كوب عصير ونتحاور حول كرة القدم وليس عن الدين”.
من جانبه، لا يستطيع حزب العمال ان ينام على حرير فوزه في جنوب أستراليا لأن الإستطلاعات الأخيرة تقف له بالمرصاد، بالمقابل، على بولين هانسون أن تدرك أن أكثر من ثلث الأستراليين مولودون في الخارج وان فرق الرغبي والفوتبول الأسترالية معظم لاعبيها من الإثنيين.


