تواجه الحكومة الأسترالية اختباراً صعباً على جبهتين؛ داخلية تتمثل في جنون أسعار الوقود الذي أرهق كاهل المواطنين، وخارجية تجلت في انتقادات لاذعة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكانبرا.

أزمة “هرمز” تصل إلى المحطات الأسترالية

لم تعد الحرب في الشرق الأوسط مجرد أخبار دولية بعيدة، بل بات الأستراليون يشعرون بلهيبها عند فوهات خزانات وقود سياراتهم. فمع إغلاق مضيق هرمز – الشريان الحيوي الذي يمر عبره خمس النفط العالمي – قفزت أسعار الديزل لتتجاوز حاجز الـ 3 دولارات للتر في مناطق عدة، بينما استقر البنزين العادي عند مستويات قياسية قاربت 2.38 دولار.

ورغم هذه الأرقام الصادمة، وقف رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي حازماً أمام مطالبات المعارضة بخفض “ضريبة الوقود” (Fuel Excise)، معتبراً أن الحكومة تركز بدلاً من ذلك على إجراءات أوسع لدعم تكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن الحلول التي تقترحها المعارضة تفتقر للشمولية.

رد هادئ على انتقادات ترامب

دولياً، لم تخلُ الأجواء من التوتر بعد أن أبدى الرئيس ترامب عتبه على الحلفاء، واصفاً موقف أستراليا بـ “غير الرائع” لعدم تقديم دعم عسكري مباشر في النزاع مع إيران.

ألبانيزي، وفي رد دبلوماسي مغلف بالثبات، علّق قائلاً: “الأمر يعود للرئيس ترامب لتوضيح تصريحاته”، ملمحاً إلى نقطة جوهرية وهي أن أستراليا لم تُستشر أصلاً قبل اندلاع الشرارة الأولى للنزاع (الضربات المشتركة على إيران). وأكدت الحكومة أنها لم تتلقَّ أي طلب رسمي من واشنطن للمشاركة العسكرية حتى الآن، مفضلةً التركيز على دورها الحالي في تأمين دول الخليج عبر طائرات المراقبة “E-7A Wedgetail” المتمركزة في الإمارات.

طمأنة وتدابير قادمة

وفي محاولة لتهدئة المخاوف من نقص الإمدادات، أعلن رئيس الوزراء عن وصول 6 ناقلات من وقود الطائرات قريباً لتأمين القطاع الملاحي، مؤكداً أن مخزون البلاد “آمن حالياً”. كما يستعد ألبانيزي للاجتماع بقادة الولايات في “مجلس الوزراء الوطني” الأسبوع المقبل لترتيب الصفوف ومواجهة أي تداعيات مستقبلية إذا طال أمد الحرب.

بينما يرى وزير الطاقة كريس بوين أن المشكلة في بعض المناطق الإقليمية هي مشكلة “توقيت وتوزيع” ناتجة عن القفزة المفاجئة في الطلب، وليس نقصاً في الإمدادات الوطنية الشاملة.