تواجه الحكومة الأسترالية اختباراً صعباً لموازنة علاقاتها الدولية، حيث أجرت وزيرة الخارجية، بيني وونغ، اتصالاً هاتفياً هاماً مع نظيرها الأمريكي ماركو روبيو، في وقت تتصاعد فيه الضغوط العالمية لاتخاذ إجراءات حازمة في مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره خمس النفط العالمي.

دبلوماسية “الحذر” أمام غضب الحلفاء

على الرغم من اللهجة التوافقية في الاتصال، إلا أن أستراليا لا تزال خارج “سرب” الحلفاء المقربين (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، اليابان، وكندا) الذين وقعوا بياناً مشتركاً يعلن الجاهزية للمساهمة في تأمين الممر المائي. هذا الامتناع الأسترالي يأتي في ظل استياء واضح عبّر عنه الرئيس دونالد ترامب تجاه الحلفاء الذين “يترددون” في حماية تدفق التجارة العالمية.

وفي محاولة لتوضيح موقف بلادها، أكدت وونغ لروبيو أن أستراليا ستواصل “جهودها الدبلوماسية” لضمان وصول إمدادات الوقود والديزل، مشددة على إدانة كانبرا للهجمات الإيرانية التي وصفتها بـ”المزعزعة للاستقرار”، والتي تسببت في هزات اقتصادية عالمية مست جيوب المواطنين في كل مكان.

طهران تحذر: أصولكم العسكرية أهداف مشروعة

في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني، حيث جاء بلهجة صدامية حادة. فاعتبر مسؤولون في طهران أن أستراليا اختارت “الوقوف مع المعتدين”. وحذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، من أن أي قطع عسكرية أسترالية يتم نشرها في المنطقة —حتى لو كانت لأغراض دفاعية مثل طائرات الاستطلاع أو صواريخ اعتراضية في الإمارات— ستُعامل كأهداف عسكرية، مؤكداً أن بلاده “لا تفرق بين العمليات الهجومية والدفاعية” حين يتعلق الأمر بسيادتها.

أزمة “سيدات إيران”: كرة القدم في مهب السياسة

ولم تتوقف الأزمة عند حدود النفط والبارود، بل امتدت لتشمل المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات. واتهمت طهران أستراليا بـ”اختطاف” اللاعبات تحت غطاء طلبات اللجوء، واصفة التقاط وزير الداخلية توني بيرك صوراً معهن بأنه “استعراض مخزي”.

بينما يرى الجانب الأسترالي الأمر قضية حقوقية وإنسانية، خاصة بعد أن واجهت اللاعبات اتهامات بالخيانة في بلدهن لرفضهن ترديد النشيد الوطني، يرى الإعلام الرسمي الإيراني أن ما حدث “خيانة في وقت الحرب” تستوجب العقاب ليكونوا عبرة لغيرهم.

فاتورة الحرب: ترامب يطلب المزيد

على الجانب الآخر من المحيط، تبدو واشنطن مستعدة للتصعيد لدرجة أبعد، حيث يسعى ترامب للحصول على 200 مليار دولار إضافية من الكونغرس لدعم المجهود الحربي. وبكلمات مباشرة، قال وزير الحرب بيت هيغسيث: “قتل الأشرار يحتاج إلى المال”، في إشارة واضحة إلى أن البنتاغون يستعد لسيناريوهات أكثر كلفة وتعقيداً في المستقبل القريب.

مع دخول النزاع أسبوعه الرابع دون أفق للحل، تجد أستراليا نفسها في منطقة رمادية ضيقة؛ فهي من جهة لا تريد خسارة ثقة واشنطن، ومن جهة أخرى تخشى الانجرار إلى مواجهة مباشرة قد تجعل أصولها ومصالحها في مرمى النيران الإيرانية.