الحرس الثوري والاستخبارات في مرمى النيران الإسرائيلية
تتصاعد حدة التوتر في الداخل الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة، عقب سلسلة من الضربات الأمنية الخاطفة التي استهدفت مفاصل النظام. ففي غضون ساعات قليلة، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني عن مقتل المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، لينضم إلى قائمة الاغتيالات المتسارعة التي تنفذها إسرائيل ضد الشخصيات القيادية والمؤثرة في قلب العاصمة.
تفكك المربع الأمني: من “لاريجاني” إلى “نائيني”
لم تكن عملية تصفية نائيني سوى حلقة في جنون الاغتيالات الذي بدأ مطلع الأسبوع؛ حيث جاءت هذه الضربة بعد ساعات فقط من مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب. هذا الاختراق الأمني الكبير يطرح تساؤلات صعبة حول قدرة الأجهزة الإيرانية على حماية رجالها، خاصة وأن القائمة شملت أيضاً يوم الإثنين الماضي كلاً من:
-
علي لاريجاني: أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي.
-
غلام رضا سليمان: قائد قوات الباسيج.
اعتراف رسمي ووعيد إسرائيلي
من جانبه، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ليعلن بوضوح مسؤولية تل أبيب عن تصفية “خطيب” في هجوم وُصف بـ “المخطط بدقة”، متهماً الوزير الراحل بأنه كان المحرك الأساسي لعمليات القمع الداخلي والتهديدات الخارجية. ولم يكتفِ كاتس بذلك، بل أطلق تصريحاً مثيراً للجدل توعد فيه بـ “مفاجآت كبرى” ستشهدها كافة الجبهات خلال العام الجاري.
مجتبى خامنئي يوجه “رسالة التأديب” للرئيس
في ظل هذه الفوضى الأمنية، برز دور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الذي وجه رسالة حازمة ومباشرة إلى الرئيس مسعود بزشكيان. الرسالة لم تكن للتعزية بقدر ما كانت أمراً بالتحرك، حيث شدد فيها على ضرورة تعويض هذه الخسائر بـ “جهد مضاعف”.
وجاء في نص رسالة المرشد: “يجب سلب الأمان من أعدائنا في الداخل والخارج، وضمان أمن الإيرانيين بكل الوسائل المتاحة”.
وهو ما يفسره مراقبون بأنه ضوء أخضر للرئيس بزشكيان لاتخاذ إجراءات انتقامية أو ثورية لتدارك الانهيار المعنوي والأمني الذي خلفته هذه العمليات المتلاحقة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

