بينما يتوجه الناخبون في جنوب أستراليا إلى صناديق الاقتراع، لا يبدو أننا أمام مجرد “انتخابات عادية”، بل نحن بصدد إعادة تشكيل كاملة للخريطة السياسية في الولاية. وفقاً لآخر استطلاعات مؤسسة “يوجوف” (YouGov) قبل حسم السباق في 21 مارس 2026، يتجه حزب العمال لتحقيق فوز كاسح لم يسبق له مثيل، في حين يواجه الحزب الليبرالي كابوساً حقيقياً بتراجعه إلى المركز الثالث لأول مرة في تاريخه.

العمال.. اكتساح يتجاوز الأرقام

رغم أن التصويت الأولي لحزب العمال شهد تراجعاً طفيفاً بنقطتين عن الانتخابات الماضية، إلا أن نظام التفضيل الثنائي يضعه في المقدمة بنسبة مرعبة تصل إلى 59% مقابل 41%. هذا الرقم ليس مجرد تفوق، بل هو أعلى نتيجة يحققها الحزب في تاريخ جنوب أستراليا. وفي العاصمة أديلايد، يبدو المشهد أكثر وضوحاً؛ حيث يكتسح العمال الساحة بنسبة 64%، مما يعزز قبضتهم على المراكز الحضرية.

مفاجأة “أمة واحدة”: الصعود من الهامش إلى الصدارة

القصة الأبرز في هذه الانتخابات ليست فقط فوز العمال، بل القفزة الهائلة لحزب “أمة واحدة” (One Nation) الذي نجح في إزاحة الليبراليين من المركز الثاني. بنسبة تصويت بلغت 22%، تمكن الحزب من فرض نفسه كقوة سياسية رئيسية، مدفوعاً بدعم هائل من المناطق الريفية والخارجية، حيث يتصدر المشهد هناك بنسبة 27%.

سقوط تاريخي لليبراليين

يعيش الحزب الليبرالي أياماً هي الأصعب في تاريخه؛ فنسبة 19% التي يتوقعها الاستطلاع تمثل أدنى مستوى وصل إليه الحزب منذ تأسيس الائتلاف، متجاوزاً بذلك أسوأ نتائجه السابقة في أستراليا الغربية وكوينزلاند. الأزمة الحقيقية تكمن في “نزيف الولاء”، حيث أن 55% فقط ممن صوتوا لليبراليين في الانتخابات الفيدرالية السابقة يخططون للبقاء معهم، بينما اختار البقية الهروب نحو “أمة واحدة” أو حتى العمال.

لماذا يحدث هذا الآن؟

الاستطلاع كشف عن “وجع” حقيقي لدى الناخب؛ فأكثر من نصف المصوتين لحزب “أمة واحدة” (52%) صرحوا بوضوح أن دافعهم ليس الإعجاب بسياسات الحزب، بل شعورهم العميق بأن الأحزاب الكبرى “لا تمثلهم”.

يقول “بول سميث”، مدير البيانات العامة في “يوجوف”:

“التحدي الذي يواجه الأحزاب التقليدية اليوم ليس في محاكاة سياسات الأحزاب الصغيرة، بل في إثبات أنها لا تزال قادرة على تمثيل المواطن البسيط. نحن أمام ناخب يشعر بالخذلان ويبحث عن بديل، مهما كان هذا البديل مختلفاً.”

كلمة أخيرة

مع ثبات أرقام الاستطلاعات طوال الأسابيع الأربعة الماضية، يبدو أن القناعات قد حُسمت. جنوب أستراليا تستعد لصباح يوم جديد قد يغير وجه السياسة التقليدية إلى الأبد، حيث لم يعد الصراع “ثنائياً” كما اعتدنا، بل دخل لاعبون جدد بوقود من خيبة أمل الشارع.