ترمب يطلب من الصين “ثمناً” لضمان أمن النفط

يبدو أن “رياح الشرق الأوسط” قد عصفت بجداول المواعيد الدبلوماسية في البيت الأبيض؛ ففي خطوة تعكس أولوية التصعيد العسكري الحالي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين لمدة شهر تقريباً. الزيارة التي كان من المفترض أن تبدأ في 31 مارس الجاري، رُحّلت إلى موعد غير محدد في أبريل المقبل، والسبب باختصار كما قاله ترمب من خلف مكتبه البيضاوي: “يجب أن أكون هنا بسبب الحرب”.

أمن النفط مقابل الدبلوماسية

لم يكتفِ ترمب بإعلان التأجيل، بل أرسل رسائل “مبطنة” ومباشرة لبكين. فبينما يرى العالم حرباً مدمرة، يراها ترمب “ضمانة للأمن المستقبلي”، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بمطالبة الصين بشكر الولايات المتحدة على تحركاتها العسكرية ضد إيران.

المنطق الذي يسوقه ترمب يعتمد على لغة الأرقام؛ فالصين هي المستهلك الأكبر للنفط الإيراني، ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، يرى الرئيس الأميركي أن على بكين دفع “ضريبة” مقابل تأمين مسارات طاقتها، رابطاً بشكل صريح بين نجاح زيارته القادمة وبين استجابة الصين لطلبه بالمساعدة في تأمين المضيق.

بكين وواشنطن: رقصة على حافة الهاوية

على الجانب الآخر، تبدو الصين في موقف لا تحسد عليه، فهي تمسك العصا من المنتصف:

  • اقتصادياً: تعتمد بكين على نفط المنطقة، وأرقامها الاقتصادية لمطلع عام 2026 تؤكد أن أي اهتزاز في التجارة الدولية سيصيب قلب اقتصادها.

  • سياسياً: لا تزال بكين غاضبة من الضربات الأميركية الإسرائيلية، لكنها في الوقت ذاته لا ترحب بالتحركات الإيرانية ضد دول الخليج، وتكتفي حتى الآن بدعوات “ضبط النفس” المعتادة.

هل هي أسباب لوجستية أم ضغوط سياسية؟

بينما حاول وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، تلطيف الأجواء بوصف التأجيل بأنه “لوجستي بحت”، إلا أن التصريحات الصينية تبرز توتراً كامناً. فبكين وصفت التحقيقات التجارية الأميركية الأخيرة بشأن “العمل القسري” بأنها ممارسات حمائية وتمييزية، مما يعيد للأذهان شبح الحرب التجارية التي خفتت حدتها مؤقتاً في أواخر 2025.

خلاصة المشهد: تأجيل الزيارة ليس مجرد تغيير في “الأجندة”، بل هو اختبار قوة. ترمب يريد من شي جينبينغ أن يكون شريكاً في فاتورة الحرب، بينما تحاول بكين حماية تدفقات نفطها دون الانجرار خلف الرؤية الأميركية للمنطقة.