لم تكن قاعة الوصول في مطار سيدني الدولي يوم الأربعاء مجرد بوابة للمسافرين، بل تحولت إلى ساحة من العواطف الجياشة والألوان الوطنية (الأخضر والذهبي)، حيث استقبلت أستراليا أبطالها العائدين من دورة الألعاب البارالمبية الشتوية “ميلانو كورتينا 2026”.

استقبال رسمي بنكهة عائلية

بين الحشود التي تعالت صيحاتها ترحيباً بالفريق، برز حضور الحاكم العام لأستراليا، السيدة سام موستين، التي حرصت على أن تكون في مقدمة مستقبلي الأبطال، لتؤكد أن ما حققه هؤلاء الرياضيون ليس مجرد أرقام، بل هو مصدر فخر وطني عظيم.

وبدعم من شركة “كانتاس” (Qantas) التي أمّنت رحلة العودة، خرج اللاعبون ليجدوا في انتظارهم مزيجاً رائعاً من الرسميات والمشاعر العفوية.

بن تودهوب.. النجم العائد بالمعادن الثمينة

تصدر المشهد النجم بن تودهوب، الذي لم يكتفِ بتمثيل بلاده، بل بصم اسمه في تاريخ الرياضات الشتوية الأسترالية بعد فوزه بميداليتين (فضية وبرونزية) في التزلج على الثلج (Para snowboard).

وعبّر بن عن دهشته من حرارة الاستقبال قائلاً:

“رؤية عائلتي وأصدقائي، وحتى حاضنتي التي كانت ترعاني وأنا في الثالثة من عمري.. أمر لا يصدق. قلبي لا يزال يخفق بشدة! أعتقد أن توتري لحظة الخروج من بوابة المطار كان أكبر من توتري أثناء السباقات نفسها”.

نجوم من نوع خاص: أبطال بأربعة أرجل

إلى جانب الرياضيين مثل ديف ميلن، تارين ديكنز، ومات برومبي الذين قدموا أداءً بطولياً في رياضات التزلج و”البياثلون”، خطفت النجومية “كائنات” أخرى؛ وهي كلاب الخدمة (سوكي، جيجي، وويلو). هذه الكلاب التي أصبحت “تريند” عالمي خلال الألعاب، نالت نصيب الأسد من الاهتمام والحب من قبل الجماهير في المطار.

وعلقت اللاعبة تارين ديكنز وهي تغالب دموع الفرح: “لم نتخيل أبداً أن تصبح كلابنا مشهورة بهذا الشكل! بمجرد رؤية شعار كانتاس، شعرنا أننا في بيوتنا. العناق الأول لزوجتي ووالدتي كان هو اللحظة التي انتظرتها طويلاً”.

نهاية مشوار وبداية حلم جديد

بالنسبة لرئيس البعثة، بن تروي، فإن هذا الاستقبال كان الختام المثالي لرحلة استمرت ثلاث سنوات ونصف من العمل الشاق. وأكد تروي أن الفريق لم يعد فقط بالميداليات (حيث حققت أستراليا عدة مراكز ضمن العشرة الأوائل)، بل عاد بتغيير حقيقي في نظرة المجتمع لرياضات ذوي الهمم الشتوية.

بينما تُطوى صفحة “ميلانو كورتينا 2026″، تظل الروح البارالمبية مشتعلة في عيون الرياضيين الشباب الذين شهدوا هذا الاستقبال، متطلعين منذ الآن إلى محطات قادمة في “لوس أنجلوس 2028″ و”جبال الألب الفرنسية 2030”.