لم تعد القوة العسكرية تُقاس بمجرد العتاد التقليدي، بل بمدى القدرة على التكيف مع حروب “المستقبل” التي تدور رحاها في الفضاء والسيبرانية. هذا ما أكده الجنرال ماثيو ماكفرلين، قائد الفيلق الأول بالجيش الأمريكي، مشيراً إلى أن دول منطقة المحيط الهادئ باتت تنظر إلى أستراليا كـ “منارة” أو نموذج يحتذى به في كيفية تنظيم وتدريب وتجهيز القوات لمواجهة تحديات العصر.
تحالف يتجاوز الحدود التقليدية
خلال فعاليات تمرين “كوبرا غولد 26” متعدد الجنسيات، أوضح الجنرال ماكفرلين أن هناك طلباً متزايداً على الخبرات الأسترالية. والسبب؟ هو النجاح الملموس في دمج مجالات بالغة التعقيد مثل الحرب السيبرانية وتقنيات الفضاء داخل الهياكل العسكرية. الحلفاء في المنطقة لا يشاهدون فقط، بل يسعون جاهدين لتبني هذه المعايير (Benchmarks) لتحديث جيوشهم.
يقول ماكفرلين: “الجميع يريد التعلم والعمل معاً. نحن وأستراليا نقدم مثالاً حياً للدول التي تسعى لإدخال قدرات وتأثيرات عابرة للمجالات (Multi-domain)”.
فلسفة “التجربة حتى الانكسار”
ما يميز هذا التعاون ليس فقط التخطيط النظري، بل النزول إلى الميدان. حالياً، يعمل اللواء الأول واللواء العاشر من الجيش الأسترالي جنباً إلى جنب مع مجموعات المهام الأمريكية المتعددة المجالات. الهدف واضح: بناء قدرات مشتركة تضمن العمل بتناغم تام وصولاً إلى تمرين “تاليسان صابر 2027” الضخم.
وعن فلسفة التطوير، أضاف الجنرال بلهجة عملية:
“نحن لا نكتفي بتبني التكنولوجيا الجديدة، بل نأخذها إلى أقسى البيئات التدريبية. نستخدم الأنظمة حتى نصل بها إلى نقطة الانكسار؛ لنضمن أنها لن تخذلنا عندما تحين اللحظة الحرجة أو تقع الأزمة.”
هذا النهج “التجريبي” هو ما يجعل النموذج الأسترالي-الأمريكي اليوم مدرسةً تطمح بقية دول المنطقة للالتحاق بها، لضمان أمن واستقرار منطقة المحيطين الهندي والهادئ في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

