في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر في الممرات المائية الحيوية، تلقت طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي في مضيق هرمز ضربة دبلوماسية قوية. فقد أعلنت كل من طوكيو وكانبيرا بوضوح عدم نيتهما إرسال قطع حربية للمشاركة في تأمين الصادرات النفطية، مفضلتين التريث في ظل “عواصف” سياسية وقانونية داخلية.
طوكيو: الدستور السلمي يكبل السفن الحربية
من قلب البرلمان الياباني، حسم وزير الدفاع شينجيرو كويزومي الجدل القائم، مؤكداً أن بلاده لا تخطط لخوض مغامرة أمنية بحرية في ظل الوضع المتفجر مع إيران. ولم تكتفِ اليابان بالتحفظ العسكري، بل أضفت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، صبغة قانونية على الرفض، معتبرة أن أي خطوة من هذا النوع ستواجه “عقبات دستورية” معقدة.
وتجد القيادة اليابانية نفسها في موقف لا تحسد عليه؛ فبينما تستعد تاكايتشي للطيران إلى واشنطن للقاء ترمب، يراقب الناخب الياباني المتمسك بدستور 1947 السلمي أي تحرك قد يجر البلاد إلى صراعات خارجية، وهو ما وصفه الحزب الحاكم بأنه أمر “بالغ الصعوبة”.
أستراليا وبكين.. النأي بالنفس ومطالبات بالتهدئة
على المقلب الآخر، كانت أستراليا أكثر اختصاراً؛ حيث قطعت وزيرة النقل، كاثرين كينغ، الطريق أمام أي تكهنات، مؤكدة أن بلاده لم تُطلب منها المساهمة عسكرياً، وهي لا تسعى لذلك أساساً.
أما الصين، التي يراهن ترمب على انخراطها لحماية مصالحها النفطية، فقد اختارت لغة الدبلوماسية المرنة. فبينما أكدت الخارجية الصينية تواصلها مع “جميع الأطراف”، ظلت متمسكة بدعوتها التقليدية لخفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى كارثة اقتصادية شاملة، دون إعطاء إشارات واضحة حول تلبية المطلب الأمريكي.
المضيق المغلق.. أزمة طاقة عالمية بانتظار حل
تأتي هذه التحركات في وقت تفرض فيه إيران حصاراً فعلياً على المضيق، ما أدى إلى شلل في نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وفي حين تبدو لندن، بقيادة كير ستارمر، وكندا أكثر انفتاحاً على “مناقشة” الحلول، تظل أوروبا منقسمة؛ حيث تلاحق الانتقادات بعثة “أسبيدس” القائمة حالياً في البحر الأحمر، وسط تشكيك ألماني صريح في جدوى توسيع مهامها لتشمل هرمز.
بين قيود الدساتير في آسيا، والحذر السياسي في أوروبا، يبقى التساؤل: هل سينجح ترمب في إقناع حلفائه السبعة الذين لم يذكرهُم بالاسم، أم أن مضيق هرمز سيبقى رهيناً لسياسة “حافة الهاوية”؟

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

