فرصة أخيرة لإنقاذ المستقبل
في حديث صريح ومباشر عبر “راديو ناشيونال”، وضعت “أنا-ماريا أرابيا”، الرئيسة التنفيذية للأكاديمية الأسترالية للعلوم، النقاط على الحروف بشأن التقرير الأحدث والمثير للجدل: “أستراليا الطموحة” (Ambitious Australia). التقرير الذي أعدته لجنة من الخبراء المستقلين بتكليف من الحكومة، لم يكن مجرد ورقة بحثية عابرة، بل كان “تشريحاً” لواقع مرير يعيشه قطاع البحث والتطوير في البلاد.
أرقام تدق ناقوس الخطر
كشف التقرير عن تراجع مخيف في الاستثمارات؛ حيث هبطت ميزانية البحث والتطوير لتصل إلى 1.69% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل تقريباً نصف المتوسط العالمي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وصفت “أنا-ماريا” هذا التراجع بأنه نتيجة لسنوات من “الحلول الترقيعية” والخطوات الصغيرة التي لم تعد تجدي نفعاً في عالم يتسارع فيه التغيير التقني والبيئي والجيوسياسي.
لماذا تأخرنا عن الركب؟
بينما كانت دول العالم تزيد من استثماراتها في الابتكار لمواجهة التحولات الكبرى—مثل التحول للطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي—ظلت أستراليا تعتمد على سياسة “المسكنات”. وبحسب “أنا-ماريا”، فإن هذا التآكل الذي دام عقداً من الزمن جعل النظام البحثي هشاً وغير قادر على دعم النمو الاقتصادي بالشكل المطلوب.
ما الذي نفقده حقاً؟
الأمر لا يتعلق فقط بالمختبرات والعلماء، بل يمس حياة كل مواطن أسترالي. وتوضح “أنا-ماريا” ذلك ببساطة:
“البحث والتطوير هو ما نراه في الألواح الشمسية التي تخفض فواتيرنا، وفي جودة الغذاء على طاولاتنا، وفي الأدوية التي تنقذ أرواحنا. إن تحسين الإنتاجية هو المحرك الأساسي لمستوى المعيشة، وإذا فشلنا في إصلاح هذا القطاع الآن، فإن التكلفة على مستقبلنا ستكون باهظة.”
دعوة للعمل الجماعي
التقرير لا يكتفي بعرض المشكلات، بل يقدم “خارطة طريق” متكاملة. والحل، كما تراه رئيسة الأكاديمية، لا يقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هو شراكة مصيرية بين:
-
الحكومة: عبر وضع سياسات تشجيعية واضحة.
-
القطاع الخاص: الذي يعاني من ضعف مزمن في الاستثمار البحثي ويحتاج لمحفزات حقيقية.
-
الجامعات: التي تبذل جهداً كبيراً ولكنها تحتاج لبيئة تدعم الابتكار العملي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

