حذرت تقديرات اقتصادية حديثة من أن تصاعد أزمة النفط العالمية قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الأسترالي، مع احتمال ارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
تأثير مباشر لأسعار النفط على التضخم
تشير تحليلات اقتصادية إلى أن بقاء أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل لمدة ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم في أستراليا بنحو نصف نقطة مئوية خلال الربع الثاني من عام 2026.
وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً بعد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، حيث تجاوزت الأسعار مستويات ما قبل الأزمة التي كانت تدور حول 70 دولاراً للبرميل.
ورغم تراجع الأسعار قليلاً لاحقاً، فإنها ما زالت أعلى من المستويات الطبيعية التي كانت تسجلها الأسواق قبل اندلاع التوترات الأخيرة.
سيناريو أسوأ يرفع التضخم أكثر
تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن السيناريو الأكثر تشاؤماً يتمثل في ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل لفترة ممتدة.
وفي هذه الحالة قد يرتفع معدل التضخم بنحو نقطة مئوية كاملة، مع احتمال تراجع النمو الاقتصادي في أستراليا.
كما قد يؤدي هذا الوضع إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تقارب 0.3 في المئة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج.
احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً
تتزايد التوقعات في الأسواق المالية بأن البنك المركزي الأسترالي قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماعه المقبل.
ويرى خبراء أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك إلى اتخاذ إجراءات إضافية للسيطرة على الأسعار.
ويحذر اقتصاديون من أن التضخم المرتفع يمكن أن يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للأسر ويزيد من الضغوط على الاقتصاد.
مخاوف من استمرار الضغوط الاقتصادية
أكد مسؤولون اقتصاديون أن الاقتصاد الأسترالي كان يواجه بالفعل تحديات تتعلق بالتضخم حتى قبل تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط.
وتشير التقديرات إلى أن أي ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة قد يزيد صعوبة السيطرة على التضخم في الفترة المقبلة.
ولهذا السبب تتابع الحكومة التطورات العالمية عن كثب لتقييم تأثيرها المحتمل على الاقتصاد المحلي.
تحركات دولية لاحتواء أزمة الطاقة
في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية، أعلنت الدول الصناعية عن خطة للإفراج عن مئات الملايين من براميل النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة ومنع حدوث صدمات كبيرة في الأسواق.
ومع ذلك، يرى خبراء أن تأثير هذه الإجراءات قد يكون محدوداً إذا استمرت التوترات الجيوسياسية لفترة طويلة.
مستقبل الاقتصاد مرتبط بأسواق الطاقة
يرى محللون أن مسار الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات سوق الطاقة.
فاستقرار أسعار النفط قد يساعد في الحد من الضغوط التضخمية، بينما قد يؤدي استمرار الارتفاع إلى تحديات اقتصادية أكبر.
وفي ظل هذه الظروف، يراقب صانعو السياسات النقدية والاقتصادية التطورات الدولية لاتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على استقرار الاقتصاد.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

