عادت مشاهد الطوابير والتهافت على الشراء لتتصدر المشهد في أستراليا مجدداً، لكن هذه المرة لم يكن الهدف “ورق التواليت” كما حدث في أزمة كورونا، بل “جالونات البنزين”. فقد أعلنت سلسلة متاجر “بونينجز” (Bunnings) عن نفاد أوعية تخزين الوقود من رفوفها في عدة مناطق، وسط حالة من القلق المتزايد بين السائقين مع اشتعال التوترات في الشرق الأوسط.
الواقع بالأرقام.. هل مخزوننا كافٍ؟
بينما يتداول البعض إشاعات عن توقف وشيك للإمدادات، وصلت أسعار اللتر في بعض المناطق الريفية إلى 4 دولارات، وهو رقم مرعب دفع الكثيرين للبحث عن “خطة بديلة”. لكن الحقيقة تكمن في مكان ما بين القلق والواقع؛ فأستراليا تمتلك حالياً مخزوناً يكفي لـ 36 يوماً من البنزين، و32 يوماً من الديزل، و29 يوماً لوقود الطائرات.
رغم أن هذه الأرقام تبدو ضئيلة، خاصة وأن أستراليا -كعضو في وكالة الطاقة الدولية- مُطالبة بالاحتفاظ بمخزون يكفي لـ 90 يوماً، إلا أن هذا العجز ليس وليد اللحظة، بل هو وضع مستمر منذ عام 2012.
الخبر الصادم: المخزون ليس لنا!
هنا تكمن النقطة التي قد لا تعجب الكثيرين: هذا “المخزون الاستراتيجي” الذي تفرضه الحكومة على الشركات ليس مخصصاً لسيارتك الخاصة لتذهب بها إلى العمل. يوضح بيتر خوري، المتحدث باسم (NRMA)، أن هذه الاحتياطيات مخصصة للجيش وخدمات الطوارئ في حال توقفت الناقلات تماماً عن الوصول، ومن المستبعد جداً أن تفتح الحكومة هذه الصنابير للجمهور العادي.
لماذا ارتفعت الأسعار إذاً؟
الأزمة الحالية ليست أزمة “نقص كميات” بقدر ما هي أزمة “قلق عالمي”. إليكم الأسباب الحقيقية:
-
مضيق هرمز: يمر عبره 20% من استهلاك النفط العالمي، والتوترات الحالية جعلت حركة الناقلات فيه شبه مشلولة.
-
سلاسل الإمداد: أستراليا تعتمد بنسبة 90% على استيراد الوقود من سنغافورة، كوريا الجنوبية، واليابان. حتى الآن، هذه الناقلات لا تزال تصل بانتظام ولم تنقطع.
-
جشع التجار: لجنة حماية المستهلك (ACCC) تراقب الوضع عن كثب، محذرة الشركات من استغلال الأحداث العالمية لرفع الأسعار محلياً دون مبرر حقيقي.
هل حان وقت الذعر؟
الإجابة المختصرة هي: لا. يؤكد الخبراء أن أكبر خطر يواجهنا الآن هو “سلوكنا نحن”. الشراء الهستيري وتخزين الوقود هو ما يخلق أزمة في المحطات المحلية ويضغط على سلاسل التوزيع. التاريخ يخبرنا أن ناقلات النفط لم تتوقف يوماً عن الوصول إلى الشواطئ الأسترالية، حتى في أحلك ظروف الحرب العالمية الثانية.
نصيحة : لا داعي لتحويل كراج منزلك إلى مستودع وقود خطر. اشترِ حاجتك فقط، واترك الجالونات على رفوف المتاجر، فالأزمة -حتى الآن- هي أزمة أسعار عالمية، وليست جفافاً في الخزانات.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

