في تصريح صحفي “على الماشي” (Doorstop) أمام مقر البرلمان، بدت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، هادئة ولكن حازمة وهي تستعرض آخر التطورات المتعلقة بالأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط وتبعاتها على أستراليا.

رسالة عاجلة للمغتربين: “لا تنتظروا فوات الأوان”

بدأت وونغ حديثها بخبر إيجابي، حيث أكدت عودة نحو 3600 أسترالي إلى ديارهم، مشيرة إلى وصول رحلة جديدة من الدوحة إلى ملبورن قبل وقت قصير من تصريحها. ومع استقرار وضع معظم العالقين في “الترانزيت”، وجهت الوزيرة نداءً مباشراً للأستراليين المقيمين في المنطقة: “نصيحتنا واضحة؛ إذا وجدت مقعداً على رحلة تجارية، احجزه فوراً”. وحذرت من أن استمرار التصعيد قد يؤدي في أي لحظة إلى توقف هذه الرحلات، مشددة على ضرورة التحرك الآن قبل أن تضيق الخيارات.

ملف معاداة السامية والوقود: توازن حذر

عند سؤالها عن إمكانية تعيين “دينيس ريتشاردسون” كمفوض مشارك في اللجنة الملكية المعنية بمكافحة معاداة السامية، فضلت وونغ احترام قرار ريتشاردسون الشخصي بالابتعاد، مؤكدة في الوقت ذاته على ثقتها في قدرة اللجنة على كشف الحقائق ومواجهة الهجمات “المروعة” التي شهدتها البلاد.

أما اقتصادياً، فلم تكن المخاوف من ارتفاع أسعار الوقود بعيدة عن الطاولة. وأوضحت وونغ أن الحكومة تدرك تماماً تأثر أسواق الوقود العالمية بتوسع رقعة الصراع، خاصة مع مرور 20% من إمدادات الوقود العالمية عبر مضيق هرمز. وبينما أشارت إلى تعاون دولي (بما في ذلك الوكالة الدولية للطاقة والسعودية) لتأمين الإمدادات، طمأنت الداخل الأسترالي بأن تدفق الوقود لم يتأثر بعد، محذرة في الوقت نفسه من “استغلال الأسعار” الذي قد يلجأ إليه البعض، ومؤكدة أن الحكومة ستضرب بيد من حديد على أي محاولة للجشع.

السياسة الخارجية: تحت المجهر

لم تخلُ الجلسة من الأسئلة الساخنة حول “ازدواجية المعايير” المزعومة في دعم العمليات العسكرية الدولية. وونغ، بأسلوبها الدبلوماسي المعتاد، رفضت الاتهامات بـ “عدم قانونية” التدخلات، مؤكدة أن بوصلة أستراليا هي دائماً:

  1. منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

  2. حماية الأمن والسلم الدوليين.

  3. الحفاظ على سلامة المواطنين الأستراليين كأولوية قصوى.

وحول الطلبات العسكرية الأمريكية، كانت الوزيرة واضحة في تحديد الخطوط الحمراء؛ أستراليا استجابت لطلب من الإمارات العربية المتحدة بقدرات “دفاعية لا هجومية”، مشددة على أن الحكومة لن تكشف عن كل تفاصيل الطلبات العسكرية في خضم الصراع، لأن ذلك ببساطة “ليس عملاً حصيفاً”.