أخلت قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل»، الثلاثاء، السكان المتبقين من بلدة علما الشعب الحدودية، بعدما كانوا أصروا على البقاء رغم دعوات إخلاء وجهها الجيش الإسرائيلي.
وعلى وقع توسّع رقعة المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يحاول سكان القرى والبلدات الحدودية البقاء بمنأى عنها، إلا أن مقتل أحد سكان علما الشعب بغارة إسرائيلية، الأحد، ثم مقتل كاهن في بلدة القليعة الواقعة على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً إلى الشمال منها أثارت مخاوف الأهالي.
وقال مصدر في قوة «اليونيفيل»: إن أكثر من ثمانين شخصاً غادروا القرية التي لم يبق فيها أحد، مضيفاً أن القوة رافقتهم إلى خارج منطقة عملياتها.
في محلّة الناقورة، شوهدت عشرات السيارات التي وصلت بمؤازرة آليات من قوة «اليونيفيل» إلى حاجز للجيش اللبناني، وقال: إن ركاب السيارات كانوا من مختلف الأعمار وبينهم أطفال ومتقدمون في السن، وقد بدت ملامح الحزن والغضب على وجوههم. وحمل النازحون في سياراتهم أمتعتهم وحقائبهم.
وكانت القوة الدولية أفادت في بيان، الاثنين، أنها تلقت طلباً من البلدية للمساعدة على إخلاء السكان.
وكان السكان حتى الأمس القريب يرفضون مغادرة البلدة، وقال رئيس بلديتها شادي الصيّاح الأسبوع الماضي: «حقنا أن نبقى في أرضنا.. نحن مسالمون، لا نشكّل خطراً على أحد»، فيما كان دوي الانفجارات المتلاحقة يُسمع بوضوح.
وبعد بدء المواجهة مع حزب الله في الثاني من آذار/ مارس، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان منطقة جنوب نهر الليطاني التي تمتد على طول ثلاثين كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل وتشكل قرابة ثمانية في المئة من مساحة لبنان، بإخلاء منازلهم.
وخلت العديد من القرى في المنطقة الحدودية من سكانها، حيث أحصت السلطات نزوح أكثر من 660 ألف شخص في عموم البلاد حتى الآن، على وقع الغارات الإسرائيلية المتواصلة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عزمه إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان لـ«حماية سكان شمال إسرائيل» من هجمات حزب الله، وبدأت قواته التوغّل تباعاً باتجاه بلدات حدودية، كانت قد دمرت الجزء الأكبر منها خلال الحرب الأخيرة.
وبقيت القرى ذات الأغلبية المسيحية في جنوب لبنان بمنأى نسبياً عن القصف الإسرائيلي خلال حرب عام 2024.
وأثار مقتل كاهن القليعة بيار الراعي متأثراً بإصابته بنيران إسرائيلية، غضباً في القرى ذات الأغلبية المسيحية التي يحاول سكانها البقاء في منازلهم.
ودعا رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر، الاثنين، الجيش اللبناني والدولة إلى «منع أي مظاهر مسلحة داخل البلدة أو في محيطها، وملاحقة كل من يحمل السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية»، في إشارة ضمنية إلى حزب الله الذي يستهدف مواقع وقوات إسرائيلية.