الأبونا بيار – كلمة رئيس التحرير
لا يعنيني التعليق على ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد “أن اسرائيل كانت تنوي اجتياح لبنان بعد إسقاط النظام الإيراني”..
من باب التبرير لبيئته عن سبب الدخول في الحرب..ولو كان الحاج محمد رعد شاطراً بالتنبؤات لما كان حصل الاسناد الأول من أجل غزة الذي أسقط خمسة آلاف شهيد لبناني وأزال 30 بلدة وقرية جنوبية وسوّاها بالأرض.
ولما كان حصل الإسناد الثاني من أجل دعم إيران والذي باتت حصيلته حتى الآن ستمئة شهيد لبناني و750 ألف نازح وأكثر من مئتي بلدة وقرية معرضة للدمار أو الزوال.. والحبل عالجرار.
ما يعنيني هو تعليقان على خبرين نشرتُهما على موقعي هذا الأسبوع: الأول عن استشهاد سامي غفري شقيق كاهن رعية علما الشعب وهو في حديقة منزله” .
وقال التعليق” لو ما كان عميل ما كان بعدو هونيك” ؟!
والخبر الثاني يقول :” تعرّض منزل في بلدة القليعة كان أطلق منه حزب الله صاروخاً لقصف مدفعي مرتين متتاليتين من دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا،
ما أدى إلى إصابة صاحب المنزل كلوفيس بطرس وزوجته، ونُقلا إلى مستشفى مرجعيون الحكومي بواسطة فرق الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني.
وفي الاستهداف الثاني، أصيب كاهن رعية البلدة الأب بيار الراعي، إضافة إلى كل من الياس بولس، بول فارس، وليليان السيد.
وقد تولت فرق الصليب الأحمر نقل المصابين لتلقي العلاج،
فيما تسببت الغارة بأضرار في المنزل المستهدف ومحيطه إلا أن الكاهن ما لبث أن فارق الحياة”.
وقال تعليق على الخبر على موقعنا:” لو ما كان متعامل شو بعدو عمبيعمل بالقليعة”؟!.
يا جماعة، المقاوم ليس فقط من يطلق صاروخاً، المقاوم هو من يدعو الناس للتشبث بأرضهم..
والمقاوم ليس فقط من يطلق الرصاص ويدبّج البيانات الرنانة ،
المقاوم هو الذي يتشبّث بالأرض ويكون مثالاً لبني قومه ويدعوهم لتعزيز صمودهم.
كما أن المقاوم ليس من ينتظر مناسبة اجتماعية ليطلق التهديد والوعيد بل هو المسؤول عن زرع حمية البقاء في نفوس اهله.
المقاوم لا يحارب كرمى للأخر على حساب شعبه.
الأب بيار الراعي تشبث بالأرض وأحبها وحضن اهلها.
الاب بيار يعرف ان المهاتما غاندي حرّر بلاده بعيداً عن ثقافة المقاومة “الحديثة
” وهزم الاستعمار ودخل التاريخ واحداً من اكبر رموزه.
الأب بيار الراعي بطل مات واقفاً وهو يصرخ رافضاً الأمر الواقع.
الأب بيار الراعي لم يعتدِ على أحد، ولم يشتم أحداً ولم يتطاول على أحد، ومات أشرف ميتة معانقاً تراب بلدته ..
جريمته أن احب بلدته ولم يغادرها بل استشهد على ارضها مقاومأً حقيقياً.
رحمك الله أبونا بيار.


