بينما تشتعل أسعار الطاقة عالمياً نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يجد وزير الخزانة الأسترالي، جيم تشالمرز، نفسه في موقف لا يحسد عليه؛ فالميزانية التي تعاني من عجز مزمن لن تستفيد من أرباح الغاز والنفط الخيالية كما ينبغي. والسبب؟ نظام ضريبي يصفه الخبراء بـ “العاجز”.
الثروة تتدفق.. ولكن ليس لخزينة الدولة
يرى خبراء اقتصاديون أن التصعيد الأخير في المنطقة، والذي دفع أسعار النفط للقفز لمستويات قياسية، كان من المفترض أن يكون “طوق نجاة” للميزانية الأسترالية. لكن الواقع يقول إن نظام ضريبة أرباح الموارد البترولية الحالي (PRRT) مليء بالثغرات التي تسمح للشركات الكبرى مثل “سانتوس” و”وودسايد” بتجنب الدفع عبر ترحيل الخسائر السابقة وخصمها من الأرباح الحالية.
“مرة أخرى، نشهد قفزة في الدخل القومي بفضل الغاز، ومرة أخرى، تحصل أستراليا على فتات لا يليق بمواردها.” — كريس ريتشاردسون، خبير اقتصادي مستقل.
لغة الأرقام: مليارات مفقودة
يرى رود سيمز، الرئيس السابق لهيئة المنافسة والمستهلك، أن ما يسمى بـ “الدرع الضريبي” يجعل الضريبة الحالية (التي تدر حوالي 2 مليار دولار سنوياً فقط) غير قادرة على ملاحقة الارتفاع الجنوني في الأسعار.
مقارنة بين الواقع والمقترحات:
-
الوضع الحالي: ضريبة أرباح معقدة تسمح بخصومات هائلة.
-
المقترح (ضريبة التدفق النقدي): فرض ضريبة بنسبة 40% على التدفقات النقدية المباشرة، مما قد يضخ حوالي 18.6 مليار دولار إضافية في ميزانية الدولة.
-
فرصة ضائعة: لو تم تطبيق هذا النظام أثناء أزمة أوكرانيا، لكانت الخزينة قد انتعشت بنحو 26.7 مليار دولار.
تحديات الداخل واضطراب الخارج
يأتي هذا العجز الضريبي في وقت حرج، حيث يستعد تشالمرز لتقديم ميزانيته الخامسة في مايو المقبل وسط ضغوط هائلة:
-
التضخم: وصل إلى 3.8% في يناير، مع توقعات بارتفاعه أكثر إذا استمرت أسعار الوقود في الصعود.
-
الفائدة: توقعات الأسواق تشير إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي.
-
الإنفاق الحكومي: ضغوط لتقليص الإنفاق العام للسيطرة على العجز الذي يتوقع استمراره حتى عام 2035.
هل أستراليا “مصدر طاقة” خاسر؟
المفارقة المضحكة المبكية هي أن أستراليا، باعتبارها مصدراً صافياً للطاقة، لن تجني ثمار هذه الصدمة السعرية. يوضح جوناتان كيرنز، كبير الاقتصاديين في “تشالنجر”، أن التأثير قد يكون سلبياً على المواطن؛ فارتفاع أسعار النفط سيؤدي لزيادة التضخم بنسبة 0.75%، مما يدفع الأجور شكلياً للأعلى ويضع الموظفين في شرائح ضريبية أقسى دون زيادة حقيقية في قدرتهم الشرائية.
مجرد رأي بينما تحقق شركات الطاقة صفقات بمئات الملايين في أيام معدودة، تظل القوانين الضريبية الأسترالية القديمة تقف حائلاً بين المواطن وحقه في ثروات بلاده الطبيعية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

