في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية، سارعت الحكومة الفيدرالية الأسترالية لطرح تشريعات جديدة تمنحها الحق في تعليق دخول الزوار القادمين من دول معينة “مؤقتاً”. هذا الإجراء، الذي قدمه مساعد وزير المواطنة جوليان هيل للبرلمان بصفة عاجلة، يأتي كمحاولة استباقية لمنع موجة لجوء أو “بقاء غير قانوني” نتيجة اشتعال الصراعات في منطقة الشرق الأوسط.
حماية النظام أم تضييق على الضحايا؟
برر جوليان هيل هذه التعديلات بضرورة الحفاظ على “نزاهة واستدامة” نظام الهجرة الأسترالي، مشيراً إلى أن التحولات السريعة في المشهد الدولي قد تدفع حاملي التأشيرات المؤقتة (لغرض السياحة أو الدراسة) إلى عدم العودة لبلادهم.
من جهته، أبدى الائتلاف المعارض دعمه المبدئي لهذه القوانين؛ حيث اعتبر تيد أوبراين، وزير الخارجية في حكومة الظل، أن هذه الأدوات ضرورية لمواجهة المخاطر الناتجة عن الأحداث العالمية التي تزيد من احتمالات تجاوز مدة الإقامة القانونية.
كيف ستعمل القوانين الجديدة؟
بموجب المقترح، يمتلك وزير الداخلية — بالتشاور مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية — سلطة إصدار قرار “ضبط الوصول”. إليك أبرز نقاط هذا القرار:
-
مدة الحظر: تصل إلى 6 أشهر قابلة للتجديد لفترة مماثلة.
-
الفئات المستهدفة: حاملو التأشيرات المؤقتة (سياحة، عمل، دراسة) من دول يتم تحديدها لاحقاً.
-
الاستثناءات: لن يشمل القرار من لديهم أبناء أو عائلات مباشرة تحمل الجنسية الأسترالية، كما لن يطبق على حاملي تأشيرات الحماية أو اللجوء أو التأشيرات الإنسانية، ولا على من هم متواجدون بالفعل داخل الأراضي الأسترالية.
عاصفة من الانتقادات: “إفلاس أخلاقي”
على الجانب الآخر، لم تمر هذه القوانين دون ردود فعل غاضبة. وصفت زعيمة حزب الخضر، لاريسا ووترز، الخطوة بأنها “سقوط جديد” للحكومة، متهمة إياها بالنفاق عبر دعم النزاعات ثم إغلاق الأبواب في وجه المدنيين الفارين منها.
وفي سياق متصل، استنكر كون كاراباناغيوتيديس، الرئيس التنفيذي لمركز موارد طالبي اللجوء، التناقض في الموقف الأسترالي، مشيراً إلى أنه من غير المنطقي التحدث عن “تحرير الشعوب” وفي الوقت ذاته تشريع قوانين تمنعهم من دخول البلاد حتى وإن كانوا يحملون تأشيرات سارية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

