المرأة قصة كفاح – مقالات
بقلم جوسلين شربل بدوي- سدني
في اليوم العالمي للمرأة، نقف احترامًا لكل امرأة ناضلت كافحت وصنعت فرقًا،
لكل أمٍّ غرست القيم، لكل قائدة كسرت الحواجز، ولكل فتاة تحلم بمستقبل لامع
إنه يوم لتجديد الالتزام بأن تكون العدالة واقعًا، والمساواة ممارسة، والفرص متاحة للجميع دون استثناء.
ان المجتمعات التي تحترم المرأة وتمنحها الفرص المتكافئة هي مجتمعات اكثر ازدهاراً ً واستقراراً.
في الثامن من آذار مارس من كل عام، يحتفل العالم بـ “اليوم العالمي للمرأة”تقديراً لدور المرأة في بناء الأسرة والمجتمع،
ومسيرتها الطويلة في النضال من أجل الحقوق والمساواة. لذلك اعتمدت الأمم المتحدة هذا اليوم وأقرته رسمياً سنة ١٩٧٧ مناسبةً عالمية للاحتفاء بإنجازات النساء الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية،
إضافةً إلى تعزيز حقوق المرأة وترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين، إدراكًا لأهمية دورها في تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي.
فإن إحياء هذا اليوم ليس مجرد احتفال رمزي، بل دعوة عملية لتعزيز السياسات العادلة، وتمكين النساء، وتوفير بيئة آمنة تضمن لهن المشاركة الكاملة والفاعلة.
في هذا السياق، استضافت الإعلامية المتميزة شادية الحاج في برنامجها القيِّم عبر أثير إذاعة صوت المحبة،
عدة سيدات من دول مختلفة: لبنان، الأردن، سوريا، فلسطين، والسودان، ليتحدثن عن خبراتهن في بلدانهن،
كلٌّ في مجال اختصاصها، وقد اختصرت هذه الخبرات، رغم تشابهها في كثير من الجوانب،
إلا أنها تبقى مختلفة نسبياً تبعاً للعادات والتقاليد وطريقة التعامل مع المرأة في كل بلد. ضمن السيدات المشاركات،
مثّلتُ لبنان متحدثةً من خلال تجربتي في مجالي الصحافة والعمل الاجتماعي.
في مجال الإعلام:
يمثل حضور المرأة في الصحافة والإعلام عنصرًا جوهريًا في بناء خطاب إعلامي متوازن ومهني.
بدأت مشاركة المرأة في الصحافة بشكل محدود في أواخر القرن التاسع عشر، غالبًا في صفحات موجهة للأسرة والمجتمع.
ومع تطور الحركات الحقوقية، عبر التاريخ، استطاعت أن تثبت حضورها في مختلف مجالات الإعلام المكتوب، المرئي، المسموع والرقمي.
توسعت أدوارها لتشمل التغطيات السياسية والحروب ،الكتابة الصحافية، كتابة الأعمدة التحليلية، تقديم البرامج الحوارية و التحقيقات الاستقصائية…
مما أضاف عمقًا مهنيًا ورؤية تحليلية مختلفة يعكس تنوع المجتمع.
برزت أسماء نسائية لامعة وصلت إلى مناصب قيادية عليا، إضافة إلى إدارة المؤسسات الإعلامية ورئاسة التحرير.
إلا أنه، ورغم كفاءتها وبراعتها، ما زالت المرأة تواجه تحديات تتعلق بعدم تكافؤ الفرص، الفجوة في الاجور، وعدم الاعتراف الكامل بمهارتها في الوصول إلى المناصب العليا.
لذلك يبقى تعزيز دور المرأة في الإعلام أمراً ضرورياً لما يضيفه من تنوع وتطوير في المحتوى الإعلامي وإتاحة وجهات نظر مختلفة تعكس قضايا المجتمع.
في أستراليا، النساء يشكلن نحو نصف العاملين في الإعلام لكن تمثيلهن في المناصب الإدارية العليا أقل بكثير (حوالي 30 ٪ أو أقل).
في لبنان، رغم مشاركة النساء في العمل الإعلامي بنسب عالية وتفوقهن أحيانًا في الدراسة،
إلا أن وجودهن في مواقع القيادة العليا لا يزال محدودًا مقارنة بالرجال رغم وجود قيادات نسائية بارزة (حوالي 23%)،
وذلك نتيجة عوامل اجتماعية وثقافية.
في مجال العمل الاجتماعي والانساني:
يبرز دور المرأة في العمل الاجتماعي والمؤسسات الخيرية بشكل أساسي كبير وفعّال، سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي.
في أغلب الدول، النساء يشكلن غالبية القوى العاملة التطوعية والخيرية.
لذلك المرأة ليست مجرد مشاركة في العمل الخيري، بل هي قوة أساسية دافعة لتحسين جودة الخدمات الاجتماعية، وتوسيع دائرة التأثير الإنساني في المجتمع ويضيف بعداً إنسانياً وحساسياً للمؤسسات الخيرية والاجتماعية.
ما يجعل مساهمتها فريدة وقادرة على إحداث أثر حقيقي وإيجابي.
سبب تفوق المرأة في العمل الاجتماعي والخيري والإنساني يعود إلى طبيعتها العاطفية والاجتماعية.
فالمرأة بطبيعتها معطاءة، خلقها الله عطوفة، حنونة ورحومة، وتمتلك القدرة على التعاطف والشعور باحتياجات الآخرين.
تعمل المرأة من قلبها، تتفاعل مع المحتاجين، تحس بمشاعرهم وتتجاوب معهم، لبذل قصارى جهدها لخدمتهم، خصوصاً الأطفال وكبار السن.
هذه الطبيعة العطوفة تجعل دورها فعالًا وناجحًا، وتفسر كثرة أعداد النساء في هذا المجال وتفوقهن في تقديم المساعدة الإنسانية والاجتماعية.
من هنا أستحضر قول الفيلسوف اللاهوتي أوغسطينوس: : «المرأة تحمل في قلبها شفقة لا يعرفها الرجل، ومن هذه الشفقة ينشأ كل الخير».
رغم أن النساء يشكلن غالبية العاملين والمتطوعين (60–70٪) ومع أن دورهن أساسي وتبرز براعتهن في العمل الاجتماعي والإنساني، كثيرًا ما يواجهنا قيودًا في الوصول إلى مراكز القيادة، فنسبة ترؤسهن للمؤسسات الخيرية في المناصب الإدارية والقيادية أقل من الرجال في كثير من الدول (20–30٪)،
ما يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين العدد والدور القيادي الرسمي في صنع القرار، على الرغم من تفوق النساء في المشاركة الفعلية والعمل الميداني.
في الختام، نستنتج ان رغم التطور و التقدم ما زال ضرورة في تمكين المرأة اذ ينعكس مباشرة على رفاه الأسرة ونمو الاقتصاد وتقدم الأوطان.
فهو ليس خيارًا اجتماعيًا، بل ضرورة تنموية. والعدالة تبدأ حين تتساوى الفرص، لا حين تتشابه الأدوار، فكلما ارتقت مكانة المرأة في المجتمع ارتقى معها المجتمع كله.


