ارتفاع أسعار النفط يهدد – اقتصاد

يستعد السائقون في أستراليا لموجة جديدة من ارتفاع أسعار الوقود، بعدما سجلت أسعار النفط العالمية أكبر قفزة أسبوعية لها منذ عقود،

وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن سائقي السيارات قد يواجهون زيادة تصل إلى 36 سنتاً لكل لتر في أسعار البنزين خلال الفترة المقبلة إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.

قفزة تاريخية في أسعار النفط

شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة.
فقد ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 12.21٪ لتصل إلى 90.90 دولاراً للبرميل.

كما صعد خام برنت القياسي بنسبة 8.52٪، أي ما يعادل 7.28 دولارات، ليستقر عند 92.69 دولاراً للبرميل.

وسجل النفط الأمريكي أكبر ارتفاع أسبوعي في تاريخ العقود الآجلة منذ عام 1983،

بعد أن قفز بنسبة 35.63٪ خلال أسبوع واحد.

أما خام برنت فقد ارتفع بنحو 28٪، وهو أكبر مكسب أسبوعي منذ أبريل 2020.

تأثير مباشر على أسعار البنزين في أستراليا

قال كبير الاقتصاديين في شركة AMP، شين أوليفر، إن أسعار الوقود في أستراليا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأسعار النفط في الأسواق العالمية.

وأوضح أن أسعار البنزين المحلية تتبع سعر خام تابيس الآسيوي الذي يتحرك بدوره وفق أسعار النفط الأمريكية.

وأضاف أن أسعار الوقود في أستراليا تتحدد عالمياً، ثم تضاف إليها الضرائب وتكاليف النقل وهوامش الربح.

وأشار إلى أن كل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر برميل النفط قد تعني ارتفاعاً يقارب سنتاً واحداً لكل لتر من البنزين.

وبناءً على ذلك، فإن ارتفاع النفط بنحو 36 دولاراً للبرميل قد يؤدي إلى زيادة مباشرة قدرها 36 سنتاً للتر الواحد.

تكلفة إضافية على العائلات

بالنسبة لسيارة عائلية بسعة خزان تبلغ 60 لتراً، فإن هذه الزيادة قد تعني دفع نحو 21.60 دولاراً إضافياً في كل مرة يتم فيها تعبئة الوقود.

ويرى اقتصاديون في بنك ويستباك أن أسعار الوقود قد ترتفع ما بين 25 سنتاً ودولار كامل لكل لتر،

اعتماداً على قيمة الدولار الأسترالي وتأثير الصراع في الشرق الأوسط على الإمدادات النفطية.

سيناريو أسوأ قد يرفع النفط إلى 185 دولاراً

قال كبير الاقتصاديين في ويستباك نيوزيلندا، كيلي إيخهولد،

إن السيناريو الأسوأ قد يحدث إذا تعطلت إمدادات النفط لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر.

وفي هذه الحالة قد يصل سعر النفط إلى 185 دولاراً للبرميل.

وأشار إلى أن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة سيؤدي إلى تأثيرات اقتصادية كبيرة،

لأن مخزونات النفط والغاز العالمية محدودة ولا يمكن تعويض النقص بسهولة.

اتهامات لشركات الوقود باستغلال الأزمة

في الوقت نفسه، واجهت بعض شركات الوقود اتهامات باستغلال الأزمة العالمية لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وقال المتحدث باسم NRMA بيتر خوري إن محطات الوقود كانت بالفعل تبيع البنزين بأسعار مرتفعة قبل ارتفاع أسعار النفط.

وأشار إلى أن بعض المحطات كانت تبيع الوقود في مدن مثل سيدني وملبورن وبريسبان بسعر يصل إلى 2.13 دولار للتر رغم أن السعر بالجملة كان 1.53 دولار فقط.

وأضاف أن سعر الجملة ارتفع بنحو 10 سنتات فقط، لكن بعض الشركات رفعت الأسعار أكثر من ذلك.

تحذير من هيئة المنافسة الأسترالية

من جانبها، حذرت هيئة المنافسة وحماية المستهلك الأسترالية (ACCC) شركات الوقود من استغلال الأزمة لتحقيق أرباح غير مبررة.

وقالت المفوضة آنا براكي إن الهيئة ستراقب سلوك شركات الوقود عن كثب خلال الفترة المقبلة.

وأكدت أن الهيئة لن تتردد في اتخاذ إجراءات قانونية إذا ثبت أن بعض الشركات تقدم معلومات مضللة أو ترفع الأسعار بشكل غير قانوني.

مخاوف من عودة التضخم الركودي

يحذر اقتصاديون أيضاً من احتمال عودة ظاهرة الركود التضخمي التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي.

ويحدث الركود التضخمي عندما ترتفع الأسعار بسرعة بينما يتباطأ النمو الاقتصادي.

وقالت الخبيرة الاقتصادية في AMP ماي بوي إن استمرار الصراع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج،

ما قد يقلل إنفاق الأسر ويؤثر على الاستثمار.

ويتوقع بنك ويستباك أن يؤدي تعطل الإمدادات النفطية لمدة ثلاثة أشهر إلى ارتفاع التضخم بنحو 1.5٪ وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5٪ بنهاية العام.