دخلت عملية “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury) يومها السابع، وكما قال لينين ذات مرة: “هناك أسابيع تمر وكأنها عقود”، وهذا بالضبط ما نشهده الآن. فبينما تتهاوى القدرات العسكرية الإيرانية تحت ضربات المطرقة الأمريكية-الإسرائيلية، تبرز للسطح تساؤلات حول الدور الروسي “الخفي” في توجيه ما تبقى من ترسانة طهران.

لغة الأرقام.. انكسار “قوس الصواريخ”

إذا أردنا قياس مدى تراجع القوة الإيرانية، فالأرقام لا تكذب. في اليوم الأول للمواجهة، أمطرت إيران المنطقة بـ 504 صواريخ باليستية خلال 24 ساعة فقط. وبحلول اليوم الخامس، تراجع هذا الرقم إلى 29، واليوم تكافح طهران لإطلاق 15 مقذوفاً فقط.

هذا التراجع الدراماتيكي ليس صدفة، بل هو نتيجة استراتيجية “بتر الأطراف” التي اتبعتها القوات الأمريكية والإسرائيلية باستهداف منصات الإطلاق ذاتها. لكن، ورغم هذا “الانتصار العددي”، ثمة غصة تحذر منها مراكز الأبحاث؛ فدول الخليج استهلكت مخزونات هائلة من الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن، مما قد يضطرها لسياسة “التقنين”، وهو سيناريو مشابه لما واجهته أوكرانيا. المفارقة هنا هي أن وصول عدد أقل من الصواريخ الإيرانية لا يعني بالضرورة أماناً أكثر، بل قد يعني دقة أكبر في الإصابة إذا واجهت دفاعات منهكة.

صمت التنين وهدوء تايوان المريب

في خضم هذا الاشتعال، يبرز تساؤل: أين الصين وروسيا؟ ولماذا يبدو “بوتين” و”شي” أقل حماساً لدعم حليفهم في طهران؟

بالنسبة للصين، يبدو أن “لا مروءة بين اللصوص”. بكين ترى موردها الأساسي للنفط الرخيص يتفتت أمام عينيها، ومع ذلك تلتزم الصمت. التورط الصريح مع إيران الآن يعني ربط التكنولوجيا الصينية بخاسر محتمل، واعترافاً ضمنياً بالتفوق العسكري الأمريكي.

المثير للدهشة هو التوقف المفاجئ للتحرش الجوي الصيني بتايوان هذا الأسبوع. هل هو هدوء ما قبل لقاء “ترامب-شي”؟ أم أن حملة التطهير التي طالت جنرالات بكين تركت الجيش بلا قيادة قادرة على اتخاذ القرار؟ أم أن الأمر ببساطة يتعلق بتوفير الوقود تحسباً للأسوأ؟

روسيا.. “عين” طهران في الميدان

بينما تلعب الصين دور المشاهد، كشفت تقارير “واشنطن بوست” أن روسيا ليست محايدة تماماً. يبدو أن موسكو قررت تعويض نقص “الكم” الإيراني بـ “الكيف” الروسي؛ من خلال تزويد طهران ببيانات استخباراتية دقيقة حول مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية.

هذا يفسر لماذا أصبحت الضربات الإيرانية القليلة المتبقية أكثر دقة وتركيزاً على محطات الرادار وأجهزة الاستشعار الحيوية. في حروب اليوم، ليست القذيفة هي البطل، بل “البنية التحتية المعلوماتية” التي توجهها.

أسبوع الحسم

نحن بصدد أسبوع حاسم؛ حيث تتحول المعركة من صراع إرادات عسكرية إلى صراع “عقول تكنولوجية”. إيران تترنح، لكن الاستخبارات الروسية تحاول إبقاءها في الحلبة لأطول فترة ممكنة، ليس حباً فيها، بل استنزافاً للخصم المشترك.