كشف تقرير داخلي مثير للجدل أن كبار صانعي القرار في Liberal Party of Australia لم يجروا تقييماً نقدياً حقيقياً لأدائهم بعد الهزيمة القاسية التي تعرض لها الحزب في الانتخابات الفيدرالية لعام 2025.
ويحاول التقرير، الذي يقع في 64 صفحة وأعده كل من Pru Goward وNick Minchin، كشف الأسباب التي أدت إلى خسارة الحزب، لكنه وجد ما وصفه بـ”غياب واضح للتأمل الذاتي” لدى العديد من الشخصيات الرئيسية التي شاركت في إدارة الحملة الانتخابية.
وقد تلقى معدّا التقرير أكثر من 300 رد من مرشحين وأعضاء في البرلمان وأعضاء في الحزب وخبراء استطلاعات الرأي ومستشارين سياسيين. وأظهرت النتائج أن أكثر من ثلثي المشاركين أعربوا عن إحباطهم من إدارة السياسات والحملة الانتخابية وطرق التواصل.
وأشار التقرير إلى أن معظم المشاركين انتقدوا قرارات الآخرين، لكنهم نادراً ما اعترفوا بأخطائهم الشخصية أو بما كان يمكن تحسينه.
أخطاء داخلية وتحديات خارجية
رغم هذا الغياب في النقد الذاتي، خلص التقرير إلى أن فشل الحملة الانتخابية كان نتيجة مزيج استثنائي من الأخطاء الداخلية داخل الجناحين البرلماني والتنظيمي للحزب.
كما ساهمت عوامل خارجية في تعقيد الوضع، مثل خفض أسعار الفائدة وتأجيل الانتخابات بسبب كارثة طبيعية.
وشهدت الانتخابات هزيمة تاريخية للحزب الليبرالي، حيث خسر زعيم المعارضة آنذاك Peter Dutton مقعده البرلماني أيضاً، بينما فاز Australian Labor Party بقيادة رئيس الوزراء Anthony Albanese بـ94 مقعداً من أصل 150 في مجلس النواب.
خلافات داخل القيادة
وكشف التقرير عن توتر واضح في العلاقة بين داتون ومدير الحزب الفيدرالي Andrew Hirst.
ووصف التقرير العلاقة بين الطرفين بأنها “مكسورة عملياً” قبل بدء الحملة الانتخابية لعام 2025، الأمر الذي أدى إلى غياب التوافق حول الاستراتيجية والرسائل السياسية.
كما أشار إلى أن بعض القرارات الرئيسية اتخذت دون التشاور الكافي مع قيادة الحملة، مما أضعف التنسيق العام للحزب.
خسارة شرائح مهمة من الناخبين
ومن أبرز ما كشفه التقرير أن الحزب الليبرالي خسر دعم عدة فئات رئيسية، منها:
-
النساء
-
الشباب
-
الناخبون من خلفيات متعددة الثقافات
كما أشار بعض المشاركين في المراجعة إلى أن الحزب يعاني من مشكلة متكررة في الإساءة غير المقصودة لبعض الفئات مثل الأستراليين من أصل صيني.
وأضاف التقرير أن الحزب لم يفز بأغلبية الأصوات إلا بين الناخبين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً.
توصيات لإصلاح الحزب
في ختام التقرير، قدمت المراجعة عدة توصيات لإعادة بناء الحزب، أبرزها:
-
توضيح صلاحيات مدير الحملة الفيدرالية
-
عدم السماح لزعيم الحزب بإدارة الحملة منفرداً
-
إنشاء لجنة خبراء مستقلة لدعم الحملات الانتخابية
-
توسيع قاعدة الحزب واستقطاب شرائح جديدة من الناخبين
كما شدد التقرير على ضرورة تطبيق الإصلاحات المقترحة، محذراً من أن تقارير المراجعة السابقة لم يتم تنفيذها بشكل جدي.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

