تعيش أستراليا حالياً “عصراً ذهبياً” في تحديث ترسانتها البحرية، حيث لم يعد الأمر مجرد شراء سفن جديدة، بل بناء سيادة صناعية تجعل من القارة الأسترالية قلعة حصينة وسط مياه تموج بالمتغيرات الجيوسياسية.
1. استعراض القوة في سيدني: 30 سفينة من 20 دولة
تستعد مدينة سيدني لاستضافة “استعراض أسطول تمرين كاكادو 2026” (Exercise Kakadu) في شهر مارس الجاري. هذا الحدث ليس مجرد احتفال بالذكرى الـ 125 للبحرية الأسترالية، بل هو أكبر تجمع للسفن الحربية الدولية في ميناء سيدني منذ أكثر من عقد. يشارك فيه نحو 30 سفينة حربية من 20 دولة، في رسالة واضحة حول قوة التحالفات الإقليمية لأستراليا.
2. قفزة “أوكوس” (AUKUS): تأمين محركات الغواصات النووية
في تطور تقني وعسكري بارز، أعلنت الحكومة الأسترالية مؤخراً (فبراير 2026) عن دفع 310 ملايين دولار لتأمين المكونات طويلة الأمد لأنظمة الدفع النووي لأول غواصتين من طراز SSN-AUKUS سيتم بناؤهما في أديلايد. كما شهدت “قاعدة ستيرلينغ” في غرب أستراليا وصول الغواصة البريطانية HMS Anson لإجراء عمليات صيانة مشتركة، وهي المرة الأولى التي تتم فيها صيانة غواصة نووية بريطانية على الأراضي الأسترالية، كتدريب عملي للكوادر المحلية.
3. التصنيع المحلي: “صنع في أستراليا” يغزو البحار
لم تتوقف عجلة الإنتاج عند الغواصات فقط، بل شهدت الأسابيع الأخيرة إنجازات ملموسة في السفن السطحية:
-
سفن الدوريات: تسلمت البحرية السفينة العاشرة من طراز Evolved Cape-class في أوائل مارس 2026، مما يعزز قدرات حماية الحدود والمياه الإقليمية.
-
فرقاطات “هانتر” (Hunter Class): تستمر الأعمال في حوض بناء السفن “أوزبورن”، حيث بدأت عمليات قطع الصلب للفرقاطات الجديدة التي تعد من أكثر السفن تقدماً في العالم لمكافحة الغواصات.
-
سفن الإنزال البرمائي: تم توقيع عقود بمليارات الدولارات لبناء أسطول من سفن الإنزال الثقيلة والمتوسطة لدعم قدرات الجيش الأسترالي في العمليات الساحلية والإغاثة الإنسانية.
4. تحديث “المدمرات” وبقاء “فرقاطات أنزاك”
أطلقت أستراليا برنامجاً طموحاً لتحديث مدمرات الفئة Hobart Class وتزويدها بنظام القتال “إيجيس” (Aegis) وصواريخ “توماهوك”، لضمان تفوقها القتالي. وفي الوقت ذاته، تم استثمار 163 مليون دولار في عقود صيانة لفرقاطات Anzac Class لضمان استمرار كفاءتها حتى يتم استبدالها تدريجياً بالسفن الأحدث.
إن ما يحدث في 2026 ليس مجرد صيانة لأسطول قديم، بل هو ولادة جديدة للبحرية الأسترالية كقوة “أكثر فتكاً” وأبعد مدى، مع التركيز التام على التصنيع المحلي الذي سيخلق آلاف الوظائف للأستراليين في العقد القادم.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

